في ذكرى احتلال بغداد.. • علي حامد الشطرات

0 28

 

في صباح التّاسع من نيسان 2003، كانت شاشات التّلفزيونات في الجريدة، بأعلى صوتها تهدر، لمتابعة ما يجري في العراق العظيم «مباشر».

غادرت قاعة التّلفزيون، التي جمعتني وعدداً كبيراً من الزّملاء، لمتابعة إنجاز عملي اليوميّ، بنفس غير مطمئنّة، والعبوس يعلو وجهي، ودخان سجائري المتتابعة يتصاعد.

بعد نصف ساعة، جاءني صديقي جميل، والغضب يملأ وجهه والدّموع في عينيه، وقال بصوت عالٍ: «سقطت بغداد يا علي.. سقطت بغداااااد..».

قلت من هول الصّدمة: «لا يا رجل.. لااااا، بغداد حصينة وكبيرة على الأنجاس، خبرك كاذب.. كاااااذب يا جميل»، وانهمرت دموعي ووقعت أرضاً، باكياً، ناحباً كطفل -رغم بلوغي 39 عاماً- فقد أهله في حادث مفجع.

مشيتُ في ممرّات الجريدة كمجنون، هرولتُ إلى السّطح سريعاً، وأخذت زاوية متوارية، وأكملت بكائي ونحيبي.

نعم، بكيت على العراق وتاريخه العريق وحضارته وإنجازاته وقوّته، التي كانت مُهابة من الجميع، وفي ذلك اليوم، أصابتني حُمّى استمرّت ثلاثة أيّام، لم أذهب فيها للطّبيب، معاندة بنفسي، وكأنّي أُعاقبها، بعد هذه الخسارة الصّادمة، التي تبعتها خسارات عربيّة متتالية، كان من نتائجها، أن أصبح المواطن العربي، هائماً على وجهه، داخل وطنه وفي الشّتات والمنافي..!

بغداد، يا بغداد. المرارة تزداد تغوُّلاً في الحلْق.

مقالات ذات الصلة

اترك رد