اعتقال الإعلام المحلي؛ – أيمن الخطيب – الأردن

0 131

 

العالم الان – يحمل الإعلام بمختلف أشكاله رسالة سامية حين هو وسيلة نقل للمعلومة وفق أعلى درجات الحياد والشفافية والمصداقية؛
هذه الرسالة تدفع به بلا مورابة لمواقع المسؤولية في صياغة الرأي العام واستمذاجه وتحديد نطاق تفاعلاته مع القضايا التي تمسّ الرأي العام بشكل واضح.
مسؤولية حَذت لإطلاق صفة السلطة الرابعة ” الكاشفة ” على الإعلام ؛
فحين يضعف المشرع ويخطئ المنفذ ويغيب القاضي يظهر الاعلام كأداة مسائلة ومصارحة وكاشفة تضبط الايقاع من جديد.
تحديدا في نطاقي الصورة والصوت أعلى وسائل التأثير في الاستجابة التوجيهية لدى الناس.

” الاعلام المحلي المعتقل ”

نتفهم أن تكون بعض الجهات الاعلامية محسوبة على قوى
” مشغلّة ” لها سياسية كانت هذه القوى أو اقتصادية أو ممولة،
لكن أن يغيب الاعلام الرسمي عن ساحات الحدث الأساسية ولا يظهر الا بإيعاز ويتبنى – إذا حضر – وجهة نظر واحدة ويتغافل عن الأصوات التي تقف على الضفة الأخرىفي تراجيديا هزلية للغاية؛
فإن هذا لا يستقيم مع الإعلام من حيث كونه سلطة مستقلة بحد ذاتها،
ولا يستقيم مع الاستراتيجية الوطنية القاضية بالاصلاح والحريات العامة والتطور والتنمية المستدامة،
وهذا ما وجد الإعلام الأردني الرسمي وغير الرسمي نفسه فيه ولم يدفعه أحد الى ذلك.
دافعا بسؤال واسع عن مستقبل الاعلام في ظل مشهدية اعتقاله الدامغة.

غاب الإعلام الرسمي عن جذوة الأحداث المحلية مؤخرا ،
وفي حين كان الإعلام الغربي ووسائل السوشيال ميديا تنقلان المعلومة تباعا في قضية حساسة ومصيرية / قضية الأمير حمزة /
كان الاعلام المحلي خارج الحدث ومنشغلاً في قضايا أقل من هامشية ومُصادرا لا يسمح له بأي دور خارج أذونات الجهات الأمنية ومزاجها.
الغياب هذا والانغماس في تناول مواضيع بعيدة عن سياق الحدث الأهم كما حدث أثنا اللقاء التلفزويني مع وزير الدولة لشؤون الاعلام وحديثه عن ” القطايف ” في وقت يخوض الرأي العام معارك دارت رحاها حول معلومات ينقلها له الاعلام العالمي و” لايفات ” الفيس بوك وغيرها ؛
هذا الغياب أسس لحالة استقطاب غير مريحة وترك الرأي العام فريسة غياب المعلومة والحقيقة وشق الصف الوطني عاموديا وأفقيا في قضية تعتبر في سياق التحليل السياسي أنها قضية أمن قومي.
كما أن هذا الغياب يطرح معه تساؤل حول مكانة الاعلام المحلي ومصداقيته ومستويات انخفاض فاعليته وعرضته للتندر من قبل الرأي العام وعدم الوثوق به
وهو أمر لا يستند على نصوص الدستور ولا المواثيق العالمية ولا حريات الصحافة التي قيل ذات تصريح أنها حرية سقفها السماء.
ومؤشر حول مستقبل الدولة في مئويتها الثانية .

ثمة اعلام معتقل اذاً لا يتحرك الا وفق خطوط مرسومة ولا يؤدي دورا الا على أساس سياسة أدوار تشريطية مسبقة،
يتنقل بخوف بين النُقط لكنه سرعان ما يسقط ويبتّل،
يعاني من الذهان وينطلق من استراتيجية ممنهجة
” ثقافة القبول وصناعة القطيع ”  تهدف الى التسطيح وازاحة الرأي العام نحو الهوامش والتسخيف،
اعلام لا يتنفّس الا من خلال مكالمة هاتفية تقول له كُن فيكون.

مقالات ذات الصلة

اترك رد