عن بالونات الاختبار ، والأردن ما بعد أزمة 3 نيسان ورحيل الحكومة.- أيمن الخطيب – الأردن

0 94

 

العالم الان – شهدَ شهر نيسان الحالي ذروة الأحداث المحلية وفيما غلبَت الضبابية واكتسحت الخطاب الرسمي للدولة بدت المواجهة بين الحكومة والشعب أكثر حساسية تحديداً فيما يخصّ الاجراءات الرسمية للتعامل مع جائحة كورونا.
وقد شكلت  السوشيال ميديا أرضية هذه المواجهة في سياق ردود الافعال للرأي العام وتحركاته الأمر الذي حذا بالحكومة في بناء استجابة سريع عبر اطلاق بالونات اختبار في أكثر من شكل وعلى جبهات متعددة تعمل عمل مجسات النبض وتحدد مدى مستويات الاحتقان الشعبي العام وامكانيات خروجه عن السيطرة.
القراءة جاءت على أعلى درجات القلق بالنسبة للحكومة وخلية أزمتها لذلك سارعت الدولة في الاعلان عن اجراءات تخفيفية في العشر الأواخر من رمضان سيما بعد التصريح الملكي الأخير الذي دفع بضرورة التخفيف السريع عن المواطنين وتحقيق عجلة الاقتصاد.

“ما بعد 3 نيسان” .

يبدو واضحاً لكل المنخرطين في الشأن السياسي المحلي وتحليله أن أحداث ال 3 من نيسان والتي أطلق عليها ” الفتنة ” في الرواية الرسمية؛
مثلت نقطة تحول جذرية في شكل الدولة الأردنية فكرا وسلوكاً؛
وعلى الرغم من أن الاحتواء الذي ظهر في آلية التعاطي مع الأزمة شهد انتقال في مستوى حدة الخطاب الرسمي حول القضية من الأعلى الى الأسفل وبشكل واضح وصدور عفو ملكي عن عدد من المعتقلين مع استمرار العمل بالمقتضى القانوني لدى نيابة عمان  وايقاف النزف في ملف التسريبات الصوتية وغيرها؛
الا أن منبهات التحذير في مركز القرار تفضي الى نوع من التغير في شكل الإدارة العامة للدولة.
هذا التغير ينطلق من حسابات معقدة ليس أولها قطع الطريق على كافة اشكال المعارضة الداخلية
وليس آخرها الصراع المحموم بين المؤسسات السيادية في الدولة التي كشفت الاحداث الأخيرة عن زخم قوى الشد العكسي في داخل كل منها.
كما يرتبط التغير هذا ايضا في الاستحقاق الإقليمي الذي يخوضه الأردن السياسي سواء فيما يتعلق برفع حدة التوتر مع الاحتلال الاسرائيلي أو في تحالفاته الإقليمية مع مصر  العراق من جهة ومع تحالف الرياض وأبو ظبي من جهة أخرى وهو استحقاق يمؤسس لدور اقليمي أردني أكبر مما كان عليه سواء التوسع اداريا أو جغرافيا خارج حدوده أو احتضان الأردن لمشاريع استراتيجية في مسائل الطاقة والأمن والمياه،
الأمر الذي يستدعي معه تقديم العسكر / الأمن في واجهة الموقف.

” حكومة على المحك ”

أمام كل هذا التسارع في الأحداث تسجل الحكومة الأردنية الحالية غياباً واضحاً واذا حضرت فإن حضورها يعتريه حالة من عدم الاتساق تظهر في التضارب بين التصريحات الرسمية وهو ما يؤكد أن الفريق الحكومي لا تتوافر فيه عناصر الانسجام بقدر ما تتوافر فيه التناقضات الحادة؛
ليس هذا فحسب بل أن التشكيل الحكومي وتعديلاته الأخيرة تعد أحد مآزق الأردن السياسية بعد مجلس النواب،
فالحكومة تشكلت أصلا بعد تأكيدات النادي الخليجي عن ولاية ثانية للجمهوريين وهو أمر استجابت له الاردن في انتاج مجلس نواب وحكومة غالبها من الجانبين الأمني والقانوني – جناحي الدولة العميقة-
لكن مع قدوم الديمقراطيين الى رئاسة البيت الأبيض والحياد الامريكي الذي يضمر نوع من عدم الارتياح عن الشكل الحالي للإدارة العامة الأردنية؛
يجد الأردن الرسمي نفسه مضطرا الى القيام بخطوات استباقية تكون بمثابة أوراق اعتماد مجددة لواشنطن
بدت ملامحها في اعلان الملك عبد الله الثاني بضرورة تعديل قانونيَ الانتخاب والأحزاب ،
وسيلي ذلك بما لا شك فيه اقالة الحكومة وحل مجلس النواب خلال هذا العام.

مقالات ذات الصلة

اترك رد