ناعمة وطريّة، تحركات الدولة حول الاصلاح. – أيمن الخطيب – الأردن

0 283

 

العالم الان – يشهد الأردن وقتا حرجا للغاية تبدو فيه ساحات المشهد السياسي مضطربة وتحت أعلى درجات التنبيه ليس فقط بسبب غليان الجبهة الداخلية التي فرضتها سياسات العقدين الآخيرين وصب الزيت على نارها قانون الدفاع وجائحة كوورنا؛ بل أيضا بسبب شروط دولية وفي مقدمتها الإدارة الجديدة في واشنطن التي عبرت منذ توليها السلطة عن حالة من عدم الارتياح للمشهد السياسي الأردني.
قبل ذلك وقع الأردن في فخ نصبه له الحلفاء وتورط بمأزق سياسي حاد مرة حين جاء بحكومة غالبيتها من المتقاعدين العسكريين والثانية حين أنتج مجلس نواب على أساس من المناطقية ويشهد غيابا للتمثيل الحزبي.
المأزق وقع بعد أحاديث اقليمية حول ولاية ثانية للرئيس الأمريكي ترامب والذي مثل خلال 4 سنوات انحيازا تاما لمعسكر الديكتاتيوريات الأمنية وهو ما دفع الأردن لتقديم استجابة سريعة بالخروج بهذا المشهد السياسي الواهي.
سيما أن العلاقة الامريكية الأردنية شهدت توترا حادا في عهد ترامب وبقي منصب السفير الأمريكي في الأردن شاغرا لمدة 3 سنوات.
ناهيك بالطبع عن صراع اقليمي في الضفة الغربية للنهر وزيادة نشاط التطبيع الذي هدد بوضوح موقع الأردن الجيوساسي وتمركزه الحيوي بين المحاور الإقليمية.

قدوم الديمقراطيين الى البيت الابيض أعاد ترتيب اللعبة السياسية ومباشرة استجاب الأردن للخروج من مأزقه السياسي عبر تصريحات جلالة الملك بضرورة تعديل قانوني الأنتخاب والأحزاب.
واشنطن همست في أذن عمان أن مستقبل الدولة الأردنية واستقرارها والمنح الأمريكية المقررة على 5 دفعات مرتبطة بإجراءات اصلاحية شاملة وحقيقية واعادة تقييم لسلوك الدولة مع الأحزاب النقابات العمالية التي فجرتها حادثة حل نقابة المعلمين ومنحت مهلة حتى نهاية تموز من العام الحالي وثمة حول ذلك تسريبات تدور حول اقالة الحكومة وحل مجلس النواب.
وحتى اللحظة لا تزال الجبهة الداخلية تغلي وتشهد صراعا تحت عنوان ما قبل الدولة تنبري له أحد أهم الحوامل التاريخية للدولة وهي ” العشائر ” في سياق مواجهة ضد شكل الأردن الجديد.

” تحركات مكوكية ”

تلقت مؤسسات الدولة الخطاب الملكي نحو الاصلاح وباشرت السلطات التنفيذية والتشريعية يجولات نقاش حول الاصلاح السياسي والاداري والاقتصادي
وفي نهاية أيار اجتمع كل من رئيس مجلس الأعيان ومجلس النواب ورئيس الحكومة للخروج بمقترح حول اليات الاصلاح ،
وباشر ” الفايز ” الرجل المقرب من نادي الحكم الهاشمي عدد من اللقاءات الشعبية للخروج بمقترح عليه نوع من الإجماع حول صيغة الاصلاح المنشود.
وبهدوء ودون انفعالات فإن تحركات الدولة حول الاصلاح ” ناعمة وطرية ” وحالة الهشاشة يمكن تلمسها فيما يلي :
١- استمرار الدولة بالعمل بقانون الدفاع والذي يقيد حرية التعبير ويفرض حدودا أمنية سميكة يتعامل معها الشعب بنوع من الاستياء ويثير انفعالات دفعت ولا تزال نحو مواجهات مباشرة.
٢- الخلافات العائلية في نادي الحكم التي لم تحسم والحديث عن مؤامرة خارجية انعكس على الشارع ووضعت الرأي العام  في خضم استقطاب حاد وهي المرة الأولى التي يتكامل فيها الخلاف أفقيا وعاموديا
ما أدى الى انحدار ملحوظ في مستوى الثقة بين الشعب والدولة.
٣- لم تحسم الدولة موقفها حول الهوية الوطنية ودولة المؤسسات وطرحت نفسها كدولة رخوة للغاية فهي الأكثر دولا في سن القوانين وأكثرهم تجاوزا له ، وهو ما تؤكده ظهور الدولة العميقة كإدارة وحيدة للدولة والتي تنطلق من ثلاث توجهات
الاولى : بارنويا الحصار واستمرار الترويج عن الأجندات الخارجية والخطر المحيط في الوطن وتقديم نفسهم كحراس وحيدين للوطن والشعب.

الثانية : المنفعية والزوبنية و وجود شبكة مصالح تنفرد في ثروات الوطن وهو ما ينعكس في تقدم الأردن على تصنيف الدول في ملفات الفساد.

الثالثة : الاستثمار في المؤسسة العسكرية وتحويلها من قوة فوق سياسية الى قوة متدخلة سياسياً وتوسطيهم بين الشعب والدولة.

اذا ثمة حديث وتحرك نحو الإصلاح هش و وهمي ذلك أن الإصلاح الحقيقي له قنوات يجب أن يمر بها أولها اجراء مصالحة تاريخية مع الشعب واعادة تفعيل الحياة الحزبية السياسية بما يضمن وجود مجلس نواب برامجي يتمكن من انتخاب رئيس الوزراء والكّف عن سياسية تدوير المناصب والتعيين والتنفيع الذي بددت المال العام وزادت من الدين الإجمالي ومعدلات البطالة.
وضرورة البحث عميقا في مفهوم التنمية الوطنية الذي ينطلق ضمن عملية تحرر وطني اجتماعي تنخرط فيه الشرائح المجتمعية الواعية لمصلحتها ومصلحة الوطن.

مقالات ذات الصلة

اترك رد