التغير المناخي و الكارثة الكونية المحتملة – حمزه بديوي العتوم

0 67

العالم الان – كثر الحديث في الاوانة الاخير عن التغير المناخي و الاحتباس الحراري و المصير المجهول الذي يترصد العالم

الفرق بين الطقس والمناخ؟

على الرغم من أن الطقس والمناخ يشيران إلى ظروف الغلاف الجوي إلا إن الإطار الزمني لكل منهما يختلف عن الآخر.
فان الطقس يصف الظروف الجوية في مكان محدد على المدى القصير خلال يوم او عدة ايام
أما المناخ فهو يتعلق بالظروف الجوية و متوسط حالة الطقس على مدى أطول ، لفترة تصل الى عقوداً أو ربما قروناً في طبقة الغلاف الجوي
التغير المناخي

التغير المناخي هو التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس
قد تكون هذه التحولات طبيعية، على سبيل المثال، من خلال التغيرات في الدورة الشمسية.
و لكن منذ القرن التاسع عشر، اعتبر الكثير من العلماء ان الأنشطة البشرية هي المسبب الرئيسي لتغير المناخ
ويرجع ذلك إلى حرق الوقود الأحفوري
مثل الفحم والنفط والغاز ، فتنتج عن ذلك الغازات الدفيئة.

ما هي الغازات الدفيئة

ان الغازات الدفيئة هي السبب الرئيسي للاحتباس الحراري
الذي يسبب التغير المناخي
فان هذه الغازات تنتٌج من احتراق النفط و الغاز و الفحم
ثم تخرج الى طبقة الغلاف الجوي
و تشكل حاجز شبيه بالحاجز الزاجي الذي يسمح بمرور الضوء و الحرارة و يمنع الحرارة الخارجة من كوكب الارض ان تخرج للفضاء الخارجي
ثم يعكسها الى الارض مرة اخرى.
فينتج عن ذلك ارتفاع بمعدل حرارة الارض

ماذا ينتج عن ارتفاع درجة حرارة كوكب الارض

يتسبب ارتفاع درجة حرارة الارض بالجفاف ، و تدهور تركيبة التربة ، و تراجع 47% من الانتاجي الزراعي ، و شح المياه و انقراض كثير من النباتات و الحيوانات
فبالتالي تصبح الزراعة و تربية المواشي امرا صعبا
و هذا ما يقودنا الى التصحر تدريجيا

ويتسبب ارتفاع حرارة الارض ايضا بذوبان الجليد من القطبين
و ارتفاع منسوب البحار والمحيطات
و هذا الامر يهدد باغراق المدن الساحلية تماما

و يتوقع العلماء ان تشهد المناطق القطبية الشمالية صيفا خاليا من الجليد تماما
وفي عام 2040 سوف تكون هذه المرة الاولى التي تصبح المناطق الجليدية خالية من الجليد بشكل نهائي
و يتوقع العلماء ايضا ان الاحتباس الحراري يعمل على تحفيز الظواهر المناخية المتطرفة
كالبراكين و الزلازل
و هذا يٌعني كثرة الكوارث الطبيعية

الخطر الذي يتربص البشرية بسبب التغير المناخي

كما ذكرت سابقا عن تاثير التغير المناخي على الطبيعة و التربة و النباتات و الحيوانات
فان هذا الامر يضعنا امام تحدي قادم يهدد البشرية
خصوصا الدول الفقيرة
فان شح المياه و الغذاء يدخل الدول في صراع على اهم مصادر العيش
الماء و الغذاء
و ما يٌعرف عن الصراعات
انها السبب الرئيسي في تدمير الحضارات
والخاسر الاكبر فيها الدول
الفقيرة و الضعيفة

فكل ذلك يتسبب بقلة الموارد الرئيسية و ارتفاع اسعارها لاضعاف مضاعفة
يجعل حياة متوسطي الدخل صعبة جدا و ربما يوصل محدودي الدخل الى المجاعة
و استذكر في هذا السياق الشدة المستنصرية التي حلت بمصر و ادخلتها بمجاعة
و جعلت من المصريين اكلي لحوم البشر
فبعد فوضى سياسية في الدولة الفاطمية تزامنت مع القحط و جفاف نهر النيل ضعفت الدولة
و استنفذت طاقاتها
دخلت مصر في مجاعة استمرت لسبع سنوات
اصبحت الزراعة و تربية المواشي خلالها امرا صعبا و اصبحت مصادر الغذاء شحيحة جدا حتى اصبح الناس يموتون بشكل يومي بالمئات
و مع مرور الوقت بدأ الناس يأكلون القطط و الكلاب
الى ان وصلوا الى اكل لحوم بعضهم من شدة الجوع
و يخشى المراقبين لاخبار التغير المناخي
ان يصل الناس في بعض الدول الفقيرة الى هذه المرحلة.

الشعوب الاكثر تأثرا بالتغير المناخي
مع ان الشعوب الفقيرة هي الاقل اسهاما في الاحتباس الحراري
الا انها الاكثر ضررا من عواقب التغير المناخي
اما الشعوب الصناعية الغنية هي الاكثر قدرة على التأقلم مع عواقب التغير المناخي

كشف تقرير دولي عن حوكمة المياه
ان البلدان العربية من ضمن البلدان الاكثر تأثرا بمخاطر التغير المناخي
بسبب تطرف درجات الحرارة و العواصف و الفيضانات و ارتفاع منسوب مياه البحار
و بين التقرير ان جيبوتي و مصر
هي اكثر البلدان العربية تأثرا بالتغير المناخي
حيث انها معرضة بشكل اكبر للفيضانات الداخلية

تأثر الامطار و المياة الجوفية بالتغير المناخي

من المتوقع ان تقل معدلات متوسط سقوط الامطار بنسبة 10 – 40%
و لكن عند تساقط الامطار فان التوقعات تشير الى زيادة كثافة سقوط الامطار التي تسبب سيول عارمة
ولا تغذي طبقات المياه الجوفية وتحد من المياه الرشح
و مع ارتفاع درجات حرارة سطح الارض و انخفاض معدلات سقوط الامطار و زيادة كثافتها
سيؤدي ذلك الى انخفاض تغذية طبقات المياه الجوفية
بمعدل 40 الى 70 %
و هذا انذار بنقص كبير يصل الى ثلثي المياه الجوفية

صراعات الدول خلال التغير المناخي

من المتوقع ان تدخل دول العالم في صراعات على الموارد الرئيسية
فكل دولة تسعى الى تأمين حاجتها من الموارد
لتضمن استمرار الحياة فيها بشكل طبيعي
وفي عام 2050 من المتوقع ان يعاني 2 مليار شخص من نقص المياه
لذلك فأن الدولة الهشة و الفقيرة
اقل قدرة على التعامل مع المشكلات الناتجة عن التغير المناخي

من وجهة نظر اخرى
انه و بالوقت الذي ينشغل العالم بكارثة كونية بسبب التغير المناخي
فأن اصحاب القرار في بعض اهم الدول
بدأوا بالتفكير بطرق الاستفادة من التغير المناخي
فعلى جميع الاحوال التغير المناخي حاصل لا محال
وتسعى هذه الدول الى توظيف هذه الكارثة لصالحهم
و كسب موارد حتى ولو بطرق ملتوية
و بالفعل بدأوا بالسيطرة الاقتصادية لمرحلة ما بعد ذوبان الجليد

و الجدير بالذكر ان بعض الجزر المغطاه بالجليد و التي ليس لها اي اهمية تذكر
من المتوقع ان تكون محل نزاع بين بعض الدول
بسبب الثروات الموجودة في هذه الاماكن

حيث ادعت بريطانيا سيطرتها على مليون كليو متر مربع من القارة القطبية الجنوبية و هناك سبعة دول ايضا تتنازع على هذه المنطقة

وفي عام 2007 ارسلت روسيا بعثة علمية الى القطب الشمالي
تمكنت البعثة من نصب العلم الروسي في قاع المحيط المتجمد
كدلالة رمزية على تبعية المنطقة لها
فالامر الذي يجعلها محط اهتمام لروسيا
هي عملية المسح الجيولوجية التي قامت بها وزارة الموارد الطبيعية الروسية
و التي اظهرت ان المنطقة يمكن ان تحتوي على احتياطيات من النفط و الغاز
تفوق الاحتياطيات العالمية مجتمعة بأربع مرات

و هذا يمكن ان يجعلها السبب لنزاعات مسلحة لثماني دول حدودية

و ما يثير متابعي المشهد
انه في عام 1991 تم توقيع اتفاقية مدريد
حيث نصت هذه الاتفاقية على ان القطب الشمالي محمية طبيعية للعلوم و السلام
و لكن .. الملفت ان هذه الاتفاقية مؤقته
لانها تنص على ان تعود هذه الاراضي كاراضي غير محمية في عام 2048
فهذا يعني ان ما يحصل من السيطرة على هذه الاراضي
للبدأ بتقسيمها بعد انتهاء هذه المدة
اي ما بعد عام 2048
فعندما يذوب الجليد يبدأ التنقيب عن الثروات الطبيعية الموجودة في هذه الاماكن

مقالات ذات الصلة

اترك رد