مِن حَقي أن أعيش طُفولة طَبيعيّة بِقلم : زينة عباسي .

0 150

العالم الان – الطِّفل .. كانت لَديه العَديد مِنَ الحُقوق التي تَضمن لَهُ حَياةً هادئة وكَريمة لَكن مع الأسف أخلّ المُجتمع بِشكلٍ عام والأُسرة بِشكلٍ خاص بِبعض هَذهِ الحُقوق وظهرت ظاهرة خطيرة أدت إلى حرمان الطفل مِن الأمان والحَنان الأُسري والعَيش في مُحيط أُسرة يَملأها الدِّفء والحُب .. وهذه الظاهرة تُسمى العُنف ، على الرُّغم من وجود قانون يَنص عَلى حِماية الطِّفل إلا أنهُ لا تَزال بَعض الأُسر تُمارس العُنف بِشكلٍ كبير .
يُعتبر العُنف مِنَ الظَّواهر المُهمة التي تؤثر على الأطفال وتُهدد حَياتهم وسلامتهم ، فمن حَق أي طِفل العَيش فِي بِيئةٍ أُسريّة مُناسبة بَعيدًا عَمّا يَتعرض لَه مِنْ تَعنيفٍ أُسريّ ؛ فقد أَصبحت ظاهرة العُنف مُنتشرة بِشكلٍ كَبير حَتى يَومنا هذا ولَم يَتم التَّخلص منها عَلى الرُّغم من التَّطور الفِكري والتَعليمي بَينَ أفراد المُجتمع .
فالعنف ظاهرة خَطيرة وهو سلوكٌ يُسبب للطفل مَشاكل عَديدة قد تؤثر عَلى مَراحل حَياته المُختلفة التي قد تتعدّى مرحلة الطُفولة ففي بعض الأحيان تَبقى الذاكرة عائقًا بينه وبينَ العَيش حَياةً طَبيعيّة .
ومن هنا نَجد أن للعُنف آثارًا بَليغة سواء كانت نَفسيّة أم جَسديّة أو لَفظية فَجميعها مؤذية وتُسبب للطفل مشاكل كَثيرة ؛ فالعُنف الجَسدي كَالضرب أو الحَبس أو الرَّبط وغيرهم تُسبب كَدمات وجُروح قد تَبقى إلى الأبد ، ومِن ناحية نَفسيّة فيؤثر بشكلٍ كبير على سلوكيات الطفل ؛ فقد يُصبح الطِّفل يُعاني من أَزمة نَفسية وضُعف في شَخصيته ويَقلّ تَفاعله وإندماجه مَع الآخرين وقد يُسبب له حالة من “الإنطوائية” والخوف الدّائم وعَدم الإنخراط مَع الأطفال مِن أفراد جِيله فيستخدم رَدة فِعل قَاسية وغير مُتوقعة خارج البيت وخصوصًا في المدرسة أو في الشارع فيصبح عدائيّ بشكلٍ كبير.
وقام الجهاز المركزي للإحصاء في فلسطين بنشر إحصاءات متعلقة بالعنف الأُسري خلال الاثنيّ عَشرَ شهرًا الماضية التي سبقت المقابلة للعام 2019 وهي آخر ما توصل إليها المَركز من إحصاءات ، ويُشير إلى أنَّ الأطفال الذكور في الفئة العمرية 11 سنة فأقل الأكثر عُرضةً للعُنف من قبل الشخص المسؤول عن الرعاية سواء كان الأب أو الأم وأنَّ نسبة الذكور المُعرضين للعُنف الجَسدي 68.3 أما بالنسبة للعنف الحاد فوصل إلى26.1 بينما العُنف النَفسي فَقد كانَ الأكثر إرتفاعًا فكانت نسبتُه 79.1 ، أما فيما يتعلق بالاناث من الفئة العمرية 11 سنة فأقل فقد كانت نسبة العنف الجسدي لهُن 61.5 ووصلت نِسبة العُنف الحاد إلى 18.4 وكانت نسبة العنف النفسي 74.4 .
هذه الظاهرة يَجب الحَدّ مِن إنتشارها ويَجب القِيام بِمحاربتها وإنشاء مَراكز تَوعوية للأهل حَتى يَتم إيقافها ؛ فالطُّفولة هِيَ مِن أهم المراحل التي يَمر بها الكائن البَشري وهِي أمرٌ طَبيعي ويَجب إحتواء الطَّفل وإستيعابه فَهِيَ المَرحلة المُهمة التي تَقوم عَلى إنشاء شخصية مُستقلة للطفل وبناء فِكري وسُلوكي ونَفسي جَيد .
إلى مَتى سَيبقى الأطفال يَتعرضون إلى العُنف على إختلاف أشكاله من قِبَل الأُسرة ؟! مُجتمعنا غَريب يُشجع عَلى الإنجاب ويَعدَّه من أساسيات الحَياة وفي الوقت نَفسه يَتعرض الطفل إلى التَّعنيف .. أَمرٌ عَجيب كَيفَ بإستطاعة الأُم أو الأب على إيذاء أطفالهم وتعريضهم للتَّعنيف والضرب المُبرح الذي في بعض الأحيان قد يصل إلى المَوت ؟!

مقالات ذات الصلة

اترك رد