مناقشات النخبة: الخطاب الاعلامي الرسمي بين الثقة و التشكيك

0 62

العالم الان – يسعى الانسان دائما الى الحصول على المعلومة وأن يتداولها في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت نقل الأخبار والمعلومات، وفي بعض الأحيان يتم تداول الأخبار من دون التحقق من صحتها، فيأتي هنا دور الخطاب الإعلامي الذي من المفروض أن يكون خطاب ثقة ليؤكد أو ينفي الخبر، وبسبب مكانة وأهمية الخطاب الإعلامي ومدى تأثيره، طرح هذا الموضوع على ملتقى النخبة- elite، وشارك بالنقاش مجموعة من أهل الخبرة والمعرفة ، ليسلطوا الضوء على أهمية الخطاب الإعلامي وكيفية خلق الثقة بين الحكومة والشعب. وبين المهندس محمود الدباس أن موضوع الخطاب الاعلامي الرسمي أصبح حديث الساعة ومتداول بين الجميع، فبين التأخر في نقل المعلومة، أو تضاربها، أو حتى نفيها، نجد أنفسنا لا نعرف الصدق من غيره، وهذا يؤدي الى زعزعة الثقة في ما يصدر عن الحكومة، مضيفا ان ما يتم نشره على الكثير من المواقع الاخبارية والصفحات الالكترونية ومن الناشطين على وسائل التواصل من اخبار تجعل من المواطن ضحية للاشاعات، في ظل غياب الخطاب الرسمي عن نفي او تأكيد ما يتم طرحه. بدوره، بين إبراهيم أبو حويلة أن المواطن يسعى الى الحصول على المعلومة من خلال الحكومة، وإذا لم يجد المعلومة من مصدرها المباشر، يلجأ للحصول عليها من مصادر أخرى وقد تكون موثوقة أو غير موثوقة ، هنا تصبح الشفافية مطلبا صعب المنال، مضيفا أن مطلبنا الدائم خلق الثقة بين المواطن وحكومته وبين المواطن والمسؤول وبين المواطن والمواطن هو يعتبر نصف الحل، والنصف الآخر هو أن يقوم كل منّا بدوره على أكمل وجه ثم بعد ذلك يتقبل النقد والتصحيح والتطوير.
من جهته، أكد الدكتور علي الحجاحجة على أن هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي الى فقدان الثقة بالخطاب الإعلامي منها، سرعة نقل الأخبار على وسائل التواصل دون التحقق منها، وتأخر الإعلام الرسمي في نشر المعلومة بعد التحقق، ضعف الثقة المتراكمة بالإعلام الرسمي تجعل المتلقي يحكم سلفا على عدم دقة المعلومة الصادرة من خلاله، غياب التواصل بين المسؤولين او أجهزة الإعلام والعلاقات العامة في المؤسسات والمواطنين، بالتالي تترك مجالا أوسع للشائعات وسرعة انتشارها وميل الناس لأخبار تتضمن عرض الأحداث بأساليب مثيرة وهذا يتوفر في وسائل التواصل ويفتقده الإعلام الرسمي. ويرى محمود ملكاوي أن وسائل الإعلام الأردنية ما زالت تراوح مكانها من حيث التطوير وسقف الحريات، مؤكدا أن الإعلام مازال مقيدا الى حد ما ، مضيفا أن جائحة كورونا ساهمت إلى حد بعيد بتقييد الإعلام الرسمي، إلى جانب التشريعات والسياسات والممارسات القائمة على الأرض ، كالانتهاكات الواقعة على الصحافيين وتحديد المحتوى الإعلامي والمؤسسات الصحفية والاعلامية. من جهته أكد منصور دليوان أن تخبط الإعلام الرسمي و التصريحات المتناقصة هي سبب عدم ثقة المواطن بالإعلام الرسمي، وذلك بسبب وجود تضارب بتصاريح الحكومة بين أعضائها او حتى في نفس الوزارة او الدائرة الواحده، مبينا أهمية وجود ناطق اعلامي رسمي باسم الحكومه بحيث أن جميع ما يتعلق باعمال الحكومه كوزارات يجب أن يكون من خلاله ليكون هناك تنسيقا فيما يتم الإعلان عنه، لكن بالمقابل نجد أن وجود ناطق اعلامي في كل وزارة او اغلب الوزارات لا يخدم الإعلام الرسمي بل سيكون الإعلام موجها لصالح الوزير او المدير.

وشدد المهندس فايز حتر على أهمية تطوير الإعلام الرسمي لتمكينة الحد من نشر الاخبار بدون التأكد من صحتها، وذلك من خلال المواكبة المستمرة للتطورات التكنولوجيه والفنية في مجال الإعلام، انتهاج مبدأ المكاشفة والصدق والشفافية في لقضايا التي تهم الشارع، ضرورة ربط الناطقين الاعلامين بالوزارات بوزارة الإعلام وتعيينهم حسب الكفاءة وسرعة التجاوب مع الإشاعات بالايجاب او النفي. وترى الدكتورة هيام وهبة أن الخطاب الاعلامي الرسمي يفتقد للمنهجية الواضحة بالعمل وتحديد المسؤوليات وعدم تنظيمها في الكثير من الوزارات والمؤسسات، وهذا يؤدي الى التخبط في الخطاب الاعلامي الرسمي والاختلاف والتنوع والتناقص بالمعلومات التي يعلن عنها، بالتالي ادى الى فقدان المصداقية ما بين المواطن والحكومة حتى لو كانت الحكومة صادقة فيما تعلن عنها. بدوره أشار حسام مضاعين الى ان مؤسسات الاعلام الرسمي حكومية تخضع لقوانين وتوجيهات الحكومة، شأنها في ذلك شأن مؤسسات الدولة الاخرى، بالتالي لا تستطيع اي مؤسسة اعلامية رسمية الخروج من الاطار العام المرسوم لها، وما نراه من تفاوت بين مؤسسة اعلامية واخرى من حيث الاداء والشكل العام يعود الى التفاوت في حجم الدعم والرعاية التي تقدمها الحكومة لهذه المؤسسات. وبين المهندس عبد الله عبيدات أن الثقه بالإعلام الرسمي فرعية تنبثق من الثقه العامه بكل إجراء تقوم به الحكومه، موضحا أن الثقه العامه شبه معدومه، فالمواطن لا يثق بما يصدرعن الحكومه لانه ينظر الفشل فيها، وأن عدم التنسيق المسبق بين متخذ القرار والاعلام يضعف الثقة بالإعلام، بحيث تصدر قرارات تفاجئ وزير الاعلام فينفيها وعندما تصبح حقيقه يصبح مبررا ومسوقا ضعيفا. وبين الدكتور عبد الكريم الشطناوي أن الثقة جانب من جوانب السلوك الإنساني وهو موروث، تبدأ بشكل أساسي من الأسرة ثم تتسع لتشمل جميع جوانب الحياة الى أن تشمل الإعلام المرئي والمسموع ،من هنا فإن توفر المصداقية بين المسؤول والمواطن تخلق ثقة بينهم، ولا بد أن يقترن دور التوعية بالعمل، وأن لا يقتصرعلى التنظير بينما العمل مخالف للقول. بدورها أشارت الدكتورة فاطمة عطيات أن خطورة الخطاب الإعلامي تأتي بسبب أن الوسائل الإعلامية التقليدية مهمتها الأساسية تزويد المتلقي بالمعرفه والمعلومات والبيانات وكيفيه التعامل معها، ومن هنا يجب على هذه الوسائل اعتماد الصدق والصراحه والمصداقيه والشفافيه في انتاج وتحريرواعطاء ونشر المعلومه، لأن خطوره الخطاب الإعلامي تصل مباشره الى دماغ المتلقي. وأكد الدكتور عيد أبو دلبوح أن عدم الثقه بالخطاب الاعلامي الرسمي يرجع لعدة أسباب منها،أن يظهر الإعلام وجهه نظر الحكومه فقط وبالتالي اصبح معزول تماما عن الناس، ولا يبث الا ما يقوله الشخص الذي يمدح الحكومه، بالمقابل لا يجرؤ التلفزيون على دعوه شخص ذو ثقل في المجتمع، وأن الاعلام الرسمي اصبح ناقل لخبر مجرد لا روح فيه وغير معزز ولا يحترم فكر الناس. من جهته قال جهاد أبو بيدرأن اسوأ ما في الرواية الرسمية ان مصدرها دائما مجهول، اضافة للرقابة الذاتية والرعب الذي يتملك القائمين على الاعلام الرسمي وفي كثير من الأحيان ينتظرون له من اجل النشر. وبين الاستاذ الدكتور مصطفى عيروط أن الاعلام بدأ يتراجع عندما تدخلت الواسطه والمحسوبيه في تعيينات البعض ممن لا يتقنون الإعلام، وتعمقت الازمه في دخول الإعلام المجتمعي في غياب قدرة البعض على التعامل معه، وفي غياب عن إقناع الناس وعن التوجيه المهني الايجابي المؤثر، ولهذا فالاعلام يحتاج إلى تغيير جذري في الإصلاح الإعلامي و الإداري و التعليمي، فهناك خبرات مؤهله وطنيه تم تحييدها من وصوليين يجيدون الواسطة دون أن يكون لديهم أي إنجاز. بدوره، افترض مهنا نافع، أن مُصدر الرواية الرسمية كان يقدم المصلحة العامة لكامل المجتمع، وقام روادها بتداول الخبر قد يضطرها احيانا إلى التصريح عنه بسرعة قبل اكتمال عناصره، واما اذا كان التداول بالحدث بهذه الوسائل بعد صدورها وكان مغايرا لها، فإنه قد يشكك بصحتها، فبالمحصلة لا يمكن أن نعتبر هذه الوسائل على اي قدر من الوفاق مع الخطاب الاعلامي الرسمي مما يتحتم على القائمين على الخطاب الرسمي التفاعل مباشرة وبكثافة مع المواطن.

مقالات ذات الصلة

اترك رد