* المخدرات – الصيدلانية هيام وهبه ابراهيم

0 179

العالم الان – آفة المخدرات مشكلة عالمية تعاني منها كافة الدول والشعوب ، ولا يمكن نهائيا التخلص منها لكن يمكن التصدي لها من خلال تكاتف كافة أجهزة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني وتطوير القوانين والتشريعات التي تضبط عملية تداول المشروع منها لاستخدامات طبية وعلمية ، وتكافح التجارة والتعاطي والادمان على المخدرات غير المشروعة ، لذلك فان من اهم مقومات الحد من مشكلة المخدرات هو تكاتف الجهود والتعاون الوطني والاقليمي والدولي لغاية تحقيق اهداف واستراتيجيات المكافحة والعلاج والوقاية للتصدي لمشكلة المخدرات .

– الأردن جزء من المنظومة العالمية مما يتوجب على جميع مؤسسات الدولة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وكافة شرائح المجتمع مسؤولية التصدي لمشكلة المخدرات ومكافحتها والوقاية منها وعلاج المدمنين والمتعاطين عليها .

– قياس حجم آفة المخدرات ليست بالشيء السهل لانها تحتاج الى دراسات موضوعية وشاملة حتى تعبر نتائجها عن حقيقة واقع المخدرات في الاردن ، ولا بد من الاشارة الى أن الإحصائيات الموجودة لدى ادارة مكافحة المخدرات حول قضايا واعداد المتعاطين والكميات المضبوطة سنويا بلا شك الى انها تشير او تعطي ايحاء حول مشكلة المخدرات في الأردن .

– من خبرتي الطويلة في مجال مكافحة المخدرات ومراقبة الادوية المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية والتب تخللها التواصل الحثيث والعمل المستمر والتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات وكافة الاجهزة المعنية دون حدود ، واطَّلاعي ومعرفتي بواقع مشكلة المخدرات في الأردن ، فأود التنويه إلى أنه وحسب المعايير الدولية فإن الاردن صنف كبلد عبور ، إذ لم تكن أعداد المتعاطين والمدمنين في السنوات السابقة كبيرة مقارنة بعدد سكان الاردن ، وهذا لم يكن يرضي الكثيرين من مكونات المجتمع المدني !! وعلينا ان نعترف أن هذه الأعداد التي يتم حصرها سنويا من خلال مراكز علاج الادمان وقضايا المخدرات (إحصائيا) لا تدل على عدم وجود مشكلة مخدرات في الأردن !
وحقيقة تلك الاعداد ما هي إلا نسبة تعبر عن واقع قد يكون مختلفاً لاعداد مدمنين غير معروفة لعدم إقبال المدمنين والمتعاطين على التقدم للعلاج وإعادة التأهيل مع شح الدراسات الخاصة بذلك ، لكن هذا لم يعني غض الطرف عن ذلك ، بالعكس كانت جهود الجميع بالمرصاد لمجابهة والتصدي لمشكلة المخدرات وعلى راسهم إدارة مكافحة المخدرات أحد مديريات الامن العام التي تبذل الجهود للمكافحة والعلاج واعداد وتنفيذ برامج الوقاية ( المختلفة والمتنوعة ) من المخدرات ، وبمسيرة دون توقف كانت هذه الجهود تزيد وتتطور مع مرور الوقت وتزايد الامكانيات .

– مع مرور السنوات كانت الاعداد نوعا ما تتزايد وحتى إن بقيت الاردن بلد عبور إلا أن الجهود الامنية والوطنية لم تتغاضى عن هذه الزيادة خاصة في المرحلة التي مر بها الأردن ، حيث أن المدمنين لم يكونوا يتعاطون الانواع المعروفة من المخدرات او الادوية المخدرة والمستحضرات والمهدئات فقط ، لا بل تطور ذلك إلى تعاطي المواد المخدرة الاصطناعية والمؤثرات النفسانية الجديدة والمعروفة في الاردن باسم ( الجوكر ) او الحشيش الصناعي والادمان عليها ، وهي من أخطر المخدرات التي يمكن الإنسان أن يدمن عليها وأعبر عنها شخصيا أنها مخدرات مرعبة ، كونها مواد جديدة سامة ايضا ممكن أن تدمر الاجهزة الحيوية والعصبية من خلال تعاطي بعضها ، عدا عن ذلك ما ترتب عن الادمان على هذه المواد من جرائم بشعة في الاردن وتفاصيل ذلك كثيرة ، وهي حقيقة ظاهرة عالمية مستمرة للآن اصابت جميع دول العالم ، بلا استثناء مع اختلاف مستويات الادمان والتعاطي وانواعها واشكالها في الدول المختلفة .

– هذا أدى في هذه المرحلة الى تضاعف أعداد المدمنين في الاردن حتى وان بقيت الاردن ضمن التصنيف الدولي كدولة عبور ، فزادت الجهود من قبل كافة الاجهزة والمؤسسات المعنية واهمها ادارة مكافحة المخدرات والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ،فتم اتخاذ اجراءات قانونية عديدة مشتركة منها جدولة المواد النفسانية الجديدة وتعديل قانون لا بل اصدار قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لعام ( ٢٠١٦ ) لضبط ومكافحة ادمان مادة الجوكر والمواد الجديدة حتى برامج الوقاية التي تقوم بها إدارة مكافحة المخدرات تضاعفت للحد والتصدي لتعاطي وإدمان المخدرات والمواد النفسانية الجديدة (الجوكر) والحشيش الصناعي وجاءت النتائج بعد ذلك إيجابية ، حيث انخفضت أعداد المدمنين والمتعاطين بشكل واضح وملحوظ ، ولا ننسى أن أعداد المدمنين والمتعاطين قد تذبذب في الوقت الذي تم فيه اصدار تعديلات لاحقة على قانون المخدرات ، وكيفية اعتبار المتعاطي لاول مرة وثاثيرها على ذلك.
لكن بعد ذلك بقيت الزيادة الطبيعية سنويا لهذه الأعداد مستمرة مما يؤكد وجود مشكلة تعاطي المخدرات والادمان عليها بالاردن والاعتراف بوجودها حتى لو كانت النسب قليلة سواء كانت الاردن بلد عبور ام لا ،فالجهود المبذولة والاصرار المستمر حقيقة من قبل إدارة مكافحة المخدرات لمجابهة كافة التحديات للتصدي لمشكلة المخدرات من خلال المكافحة والعلاج والوقاية كانت وما زالت مستمرة مع أن شهادتي بهم مجروحة كوني رفيق دائم لهم طوال ثمان وعشرون عاماً لكن صدقا ترفع لهم القبعات. وبارك الله في جهودهم وجهود جميع المؤسسات والحكومية والخاصة والتي تسعى وتكافح لمحاربة افة المخدرات في الاردن.

. الصيدلانية هيام وهبه ابراهيم / رئيس قسم المخدرات سابقاً في المؤسسة العامة للغذاء والدواء ، عضو ملتقى النخبة .

مقالات ذات الصلة

اترك رد