كتب محمود الدباس.. “دبري حالِك”.. تأخذنا ما بين بياض الوجه وسواده..

0 87

 

العلم الان – موضوع اجتماعي يتردد الكثيرون في طرحه او الخوض فيه.. ووجدت ان من واجبي ليس فقط طرق الباب بعنف.. وانما فتحه ومحاولة القاء النظرة على ما يخفيه وراءه..
وذلك بعد ان سمعت عن الاصوات الحزينة المخنوقة التي اختبأت خلفه لا تدري ماذا تصنع..

كثيرة هي البيوت التي كانت عامرة وسعيدة ومتآلفة بسبب “دبري حالك”..
وبالمقابل كثيرة هي البيوت التي تم تدميرها بنفس الجملة..
وما الاختلاف بين البيتين.. الا بتوظيف الجملة وطبيعة قائلها ومغزاه..

في السابق.. كان الناس يتزاورون بشكل مفاجئ ودون اي ترتيب مسبق.. وذلك لانعدام وسائل الاتصال وقلة المواصلات.. فان ذهب اناس من قرية او مدينة الى منطقة اخرى.. ولم يستطيعوا العودة في يومهم.. كانوا يذهبون الى اي بيت من بيوت أقاربهم او معارفهم.. ويطرقون الباب.. وهم على ثقة من الترحيب بهم وملاقاتهم بكل بشاشة وجه وطِيبِ ملقى..
ولان الثلاجات لم تكن موجودة.. والمونة المخزنة كانت تحتاج الى عمل جاد لكي يتم تقديمها للضيوف..
فكان رجل البيت “المعزب” يذهب الى زوجته وينتخي بها ويقول.. يا بنت الحلال.. اجانا ضيوف.. “دبري حالك” وبيضي وجهنا.. الله يبيض وجهك….

وهنا تظهر المرأة “المعدلة” والتي تستطيع صنع اشياء من الشيء القليل.. وما هي الا ساعة من الزمن.. وإلا ضيافة الضيوف قد جهزت.. وتقدمت لهم على افضل شكل واتم حال.. ويقول المعزب حينها “تفضلوا على ما قسم الله.. الجود من الموجود”..

افتتحت حديثي بهذه الصورة.. حتى ابين من اين اتت جملة “دبري حالك”.. وما المقصود فيها.. وما هي تبعاتها..

للاسف الشديد في ايامنا هذه.. سمعنا الكثير من المشاكل الاجتماعية.. والمصائب الاسرية.. سببها الرئيسي هذه الجملة..
فحين تحتاج المرأة بعض المتطلبات لها ولأولادها وحتى في بعض الاحيان لبيتها.. تجد ان بعض الذكور ولا اقول الرجال او حتى اشباههم.. يقول لزوجته “دبري حالك”..
وهنا اقول واحاول ان اوجه البوصلة على الزوجة غير العاملة.. فكيف ستدبر حالها؟!..
في كثير من الاحيان تستعين باهلها.. وتطلب منهم المساعدة.. ولكن ان مات الاب وتزوج الاخوان.. او كانت أحوالهم المادية بالكاد تفي احتياجاتهم.. وابتعد السند.. فكيف لهذه المرأة ان تدبر حالها؟!..

سمعت الكثير من القصص المأساوية والتي ادت بالكثير من النساء الى مآلات لا تسر احد.. فمنهن من كان السجن مصيرهن لكثرة الديون التي تحملنها لكي يحافظن على ابنائهن.. ويقمن على تنشئتهم وتدريسهم وابعادهم عن مواطن الفساد والافساد..

ومنهن من كانت الرذيلة طريقها الذي اسعفها في غفلة مِن تفعيل عقلها.. ونذالةٍ وخِسَّةٍ من زوجها..
مع تربص واقتناص الثعالب البشرية لهكذا حالات.. والذين يمتهنون اصطيادهن بالشكل التدريجي.. والذي لا يثير ريبة فريسته في البدايات..

الامر الذي ستصبح عودتهن عن هذا الطريق شبه مستحيلة.. فقد سلكنه بطيبة وسذاجة وغباء وعدم امتهان واحترف لهذا الطريق.. فلا بد وان تكثُر عليهن المستمسكات.. ولا يجدن مفر من الوقوع في الكثير من الاحيان تحت تأثير الابتزاز.. فتتعاظم المصائب وتصبح الابواب مغلقة عن النجاة والشيء الجيد شيئا فشيئا.. وحينها لا مناص من الاستمرار..

والمؤسف جدا.. ان هؤلاء الذكور.. يرون بأم اعينهم التغييرات التي تظهر على زوجاتهم.. من ملبس ومأكل وغياب متكرر.. ولا يكلفون خاطرهم سؤالهن من اين لك هذا.. فهم متنفعون ومستفيدون..
وحين يظهر اي شيء يمس كرامتهم التي كانوا هم السبب في اذابتها وموتها.. تجدهم يُزبِدون ويُرعِدون ويتوعدون.. وينسون او بالأحرى يتناسون حين قالوا لها “دبري حالك”..

رسالتي الى كل انثى.. بنتا او اختا او أماً او زوجة.. لا تنقادي الى امر الذكور الذين ابتليتن بهم حين يقولون “دبري حالك”.. وانت لا تملكين ان “تدبري حالك” بشكل صحيح وقويم..
واعلمي علم اليقين بان كل الذكور -واكرر ليس الرجال- مِن حولك.. هم كائنات “متشعبطة” على اكتاف وآهات وإمكانيات الاخرين.. ميتوا المشاعر النبيلة.. يتخلون عن الآخر عندما يجِد الجد.. ويعطونك من الريق حلاوة ان كانت لهم مصلحة.. وتجدين منهم العبوس والغلظة ان انتهت مصالحهم..

أبو الليث..

مقالات ذات الصلة

اترك رد