هل تعكس زيارة الحكيم للسعودية أزمة طهران ووكلائها في العراق؟بقلم: عمر الرداد

0 142

العالم الان – بالتزامن مع انسداد في المسار السياسي لحل الأزمة العراقية، واحتكام طرفي النزاع “التيار الصدري” و”الإطار التنسيقي” إلى الشارع في استعراض للقوة، قام “عمار الحكيم” رئيس تيار الحكمة، أحد أبرز مكوّنات الإطار التنسيقي، بزيارة مفاجئة للمملكة العربية السعودية التقى خلالها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو ما أثار تساؤلات حول سياقات وأبعاد وأسباب الزيارة في هذا التوقيت، في ظل اتهامات وحملات إعلامية متبادلة بين السعودية وتيار الحكيم، الأقرب إلى طهران، منذ كان “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية” وعنوانه العسكري “فيلق بدر” وتحولاته اللاحقة، في إطار فصائل “الحشد الشعبي العراقي”، الذي ما يزال يحتفظ بنظرة عدائية للسعودية.

ووفقاً لهذه المرجعيات والاتهامات التي توجه للتيار الصدري ببناء علاقات مع السعودية منذ زيارته للرياض عام 2017، طرحت زيارة الحكيم للمملكة جملة من التساؤلات حول أهدافها وسياقاتها، ودور إيران فيها، لأنّ مثل هذه الزيارة من قبل شخصية بوزن الحكيم كان يمكن أن تكون مقبولة ومبررة لو كانت إلى طهران، رغم الحذر الذي يمارسه رموز “الإطار التنسيقي”، ومن بينهم الحكيم، بعد القيام بكلّ ما من شأنه أن يربط الإطار بهذه المرحلة، لا سيّما أنّ مرجعية التحرك السياسي للتيار الصدري ترفع شعار وقف التدخل الخارجي في شؤون العراق، وتحديداً التدخلات الإيرانية التي تُمارس من خلال الحرس الثوري.

ورغم التصريحات “الدبلوماسية” التي أطلقها الحكيم ومكتبه حول الزيارة التي أكدت العلاقات الأخوية بين العراق والسعودية، وانفتاح العراق على جيرانه، في إشارة إلى “توازن” في علاقات بغداد مع طهران والرياض، إلا أنّ الزيارة لا يمكن عزلها عن سياقات الأزمة المتفاقمة في العراق، التي تستحكم فيها معايير جديدة فرضتها مقاربات التيار الصدري، بما فيها موقف الصدر من العلاقة مع السعودية، والتأكيد على البُعد “العروبي” للعراق، وهو ما يعني موقفاً رافضاً لمقاربات إيرانية، تؤسس في حال تنفيذها من قبل الصدر لـ “نسف” قبضة طهران وسيطرتها على العراق المتجذرة منذ عام 2003، هذا بالإضافة إلى سياقات المفاوضات بين طهران والرياض، التي قطعت أشواطاً متقدمة تشير إلى أنّها انتقلت من المستوى الأمني إلى مستويات سياسية جديدة، ربما يتم ترجمتها “وفقاً لتصريحات إيرانية” لإعادة فتح السفارات وتبادل السفراء بين طهران والرياض.

المرجح أنّ الزيارة جاءت بتكليف من طهران أو بتنسيق معها في ظل أزمة “الإطار التنسيقي” وضعف أوراقه أمام التيار الصدري، الذي أصبح يستقطب بطروحاته قطاعات واسعة من الشارع العراقي
السياقات المذكورة يرجح أنّها كانت حاضرة في هذه الزيارة، لكنّ المرجح أنّها مرتبطة بالأزمة العراقية الحالية وتعثر تشكيل الحكومة العراقية، لا سيّما في ظل مواقف أمريكية وأخرى إيرانية لا تبدي حماساً للتدخل بصورة مباشرة في هذه الأزمة، في ظل انشغالات الطرفين بملفات المفاوضات النووية، ومحاذير واشنطن وطهران من احتمالات انعكاس أيّ تدخل “مكشوف” بالعراق على مفاوضات النووي. وعلى خلفية ما تردد حول احتمالات أن يكون الحكيم “توسط” بخصوص مفاوضات طهران مع الرياض، فإنّ احتمالات ذلك تبدو ضعيفة، لا سيّما أنّ الحكيم لا يشكّل عنواناً للرياض لنقل الرسائل بين طهران والرياض، في ظل وجود عناوين عراقية أخرى من بينها “الحكومة العراقية” بقيادة مصطفى الكاظمي.

ورغم تعدد سيناريوهات احتمالات أسباب الزيارة، إلا أنّ المرجح أنّها جاءت بتكليف من طهران، أو على الأقل بتنسيق معها، في ظل أزمة “الإطار التنسيقي”، وضعف أوراقه أمام التيار الصدري، الذي أصبح يستقطب بطروحاته قطاعات واسعة من الشارع العراقي، بل وصلت إلى إحداث ارتباكات في صفوف “الإطار” قد ينتج عنها انشقاقات وتفاهمات مع التيار الصدري، وتحديداً من قبل “هادي العامري” الذي تؤكد مواقفه تمايزه عن مواقف رموز الإطار بإظهار “مرونة” قد تمهد الطريق لحلول وسط مع التيار الصدري.

طهران، ومن خلال الحكيم، التي لم يكن بإمكانها تكليف شخصية مثل المالكي أو الخزعلي أو هادي العامري، وجدت في الحكيم الشخصية الأنسب والأكثر قبولاً من قبل الرياض، لنقل رسالة عراقية من قبل الإطار “عملياً هي رسالة إيرانية بامتياز” هدفها الطلب من الرياض ممارسة ضغوط على الصدر، في ظل قناعات الإطار وطهران بأنّ الصدر على علاقة وثيقة مع الرياض، لتخفيف شروطه لحلّ الأزمة العراقية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود تلك العلاقة.

الزيارة بالنسبة إلى الرياض تؤكد اعتراف طهران و”الإطار” بالدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية، بما فيه دور الرياض في العراق، الذي انتقل بعد تحولات عميقة في السعودية من متهم بتصدير “الإرهاب الوهابي والتكفيري” للعراق، إلى مساهم مؤثر في مساعدة العراق لمواجهة أزماته، عبر دعم متعدد العناوين، سياسياً واقتصادياً، لكنّ المرجح ألّا تكون الرياض قدّمت وعوداً للحكيم بخصوص ممارسة ضغوط على الصدر، لا سيّما أنّها تحتفظ بمقاربة “على مسافة واحدة من الجميع” تجاه المكونات السياسية العراقية، ومؤكد إدراك الرياض أنّ مثل تلك الوعود ستُستخدم من قبل “الإطار” وطهران لتعرية التيار الصدري بأنّ مواقفه وتصعيده بتوجيه من الرياض، وهو ما لا تؤكده أيّ مؤشرات أو أدلة، ولا يشكّل هدفاً للرياض وجهودها في حل الأزمة العراقية.

مقالات ذات الصلة

اترك رد