تهديدات بوتين و«خطابه النووي» وإجراءاته في أوكرانيا… «لا تهز» الغرب

0 37

العالم الان – أكد وزراء خارجية «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى، ودول الاتحاد الأوروبي، إثر اجتماعين منفصلين طارئين على هامش الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنهم سيواصلون دعم أوكرانيا في تصديها لروسيا، منددين خصوصاً، بالخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس فلاديمير بوتين، وإعلانه استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط و«خطابه النووي»، فضلاً عن استعداد الكرملين لإجراء «استفتاءات زائفة» في المناطق الأوكرانية المحتلة. وتعهدوا اتخاذ «المزيد من العقوبات المستهدفة» لمعاقبة موسكو اقتصادياً وسياسياً.
وعُقد هذان الاجتماعان الطارئان، بعدما أمر الرئيس بوتين بالتعبئة الجزئية لـ300 ألف من جنود الاحتياط؛ بغية تعزيز جهود جيشه في أوكرانيا، والخطوات الأخرى، بما في ذلك تلويحه باستخدام الأسلحة النووية.
وعلى أثر اجتماع الوزراء الأوروبيين، صرح الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل، بأنه جرى الاتفاق على «فرض عقوبات جديدة على روسيا بعد التصعيد الأخير للرئيس بوتين في حربه ضد أوكرانيا». وقال «قررنا تقديم إجراءات تقييدية إضافية ضد روسيا في أقرب وقت ممكن بالتنسيق مع الشركاء». وأوضح أنه «في 21 سبتمبر (أيلول)، اختارت روسيا طريق المواجهة من خلال الإعلان عن تعبئة جزئية، ودعم تنظيم استفتاءات غير قانونية في الأراضي الأوكرانية التي تحتلها حالياً، والتهديد مجدداً باستخدام أسلحة الدمار الشامل».
وأضاف، أن «الإشارات إلى الأسلحة النووية لا تهز تصميمنا وعزمنا ووحدتنا على الوقوف إلى جانب أوكرانيا، ودعمنا الشامل لقدرتها على الدفاع عن سلامتها الإقليمية وسيادتها مهما استغرق الأمر».
* مجموعة السبع
وبشكل منفصل، عقد وزراء خارجية المجموعة اجتماعاً، شارك فيه وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكندية ميلاني جولي، والبريطاني جيمس كليفيرلي، والفرنسية كاترين كولونا، والألمانية أنالينا بايربوك، والإيطالي لويجي دو مايو، والياباني يوشيماسا هاياسي، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل. وبعد المداولات، وزّعت الرئاسة الألمانية للمجموعة بياناً شدد على أنه «يجب على كل الدول أن تمتنع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سيادة أي دولة وسلامتها الإقليمية، أو التصرف بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة».
وذكّر بيان وزراء الخارجية بأن «هذا المبدأ هو جزء أساسي من القانون الدولي، ومكرس في ميثاق الأمم المتحدة، ويحمي كل دولة». وندد البيان «بشدة» بإعلان روسيا «إجراء استفتاءات زائفة على الأراضي الأوكرانية ذات السيادة، والتي تخضع مؤقتاً للسيطرة الروسية»، مشددين على أن «أي استفتاءات تجري في ظل ظروف الوجود العسكري الروسي، والترهيب والترحيل القسري، لا يمكن أن تكون حرة أو عادلة»، علماً بأن «أي ضم للأراضي الأوكرانية سيمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة»، داعين كل الدول إلى «إدانة أي استفتاءات بشكل لا لبس فيه وعدم الاعتراف بالنتائج». وتعهدوا اتخاذ «المزيد من العقوبات المستهدفة» ضد روسيا، حاملين في الوقت ذاته على «الخطوات التصعيدية الروسية المتعمدة، بما في ذلك التعبئة الجزئية لجنود الاحتياط والخطاب النووي غير المسؤول». وطالبوا روسيا بأن «توقف عدوانها على الفور وأن تسحب قواتها ومعداتها العسكرية من أوكرانيا وأن تحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً»، بالإضافة إلى «الوقف الفوري لعمليات التنقية والترحيل القسري للمدنيين الأوكرانيين إلى روسيا».
* المحاسبة على الفظائع
وعبّر المجتمعون عن «قلقهم العميق» في ضوء التقارير الأخيرة عن «ارتكاب فظائع في أجزاء من أوكرانيا حرّرتها القوات المسلحة الأوكرانية أخيراً، بما في ذلك على وجه الخصوص تقارير عن العديد من المقابر ومسارح الجريمة ومرافق التعذيب في مدينة إيزيوم، وفي منطقة خاركيف». واتفقوا على أن «الحفاظ السريع والشامل على الأدلة على الأرض، أمر له أهمية قصوى من أجل محاسبة مرتكبي الجرائم»، مؤكدين أنه «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على دعم مجموعة السبع في هذا الصدد». وكرروا دعمهم «حق أوكرانيا المشروع في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي المستمر وغير المبرر لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دولياً»، مشيدين «بشجاعة ونجاحات» القوات المسلحة الأوكرانية في الهجوم المضاد الحالي، والذي سمح لها بتحرير أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية من السيطرة الروسية.
كما وعدوا بـ«مواصلة الدعم الاقتصادي والمالي والإنساني والعسكري والدبلوماسي لأوكرانيا طالما كان ذلك ضرورياً وبالقدر اللازم؛ لضمان طريق أوكرانيا نحو الحرية والسلام، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية».
* سعر النفط الروسي
وعرض بيان الوزراء السبعة، العواقب العالمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا، والتي «تؤثر بشكل خاص على البلدان الأكثر ضعفاً»، معلنين «التزامهم المزيد من التنسيق بين دول مجموعة السبع وخارجها، للتخفيف من عواقب الحرب الروسية، لا سيما على الأمن الغذائي وأمن الطاقة الدوليين». ودعوا كل أعضاء المجتمع الدولي والمانحين المحتملين «للانضمام إلى جهود التضامن العالمي لمجموعة السبع مع زيادة الدعم المالي والإنساني». وإذ نوّهوا مجدداً، باتفاق الحبوب بين أوكرانيا وروسيا بوساطة تركيا والأمم المتحدة، أكدوا أنه «على عكس المعلومات المضللة الروسية، فإن العقوبات التي اعتمدتها مجموعة الدول الصناعية السبع رداً على حرب العدوان الروسية غير القانونية، لا تستهدف صادرات المنتجات الغذائية والزراعية الروسية إلى دول ثالثة». وأعادوا تأكيد عزمهم على «إنهاء الاستعدادات لوضع حد أقصى لسعر النفط الخام والمنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي، كما أعلن وزراء مالية مجموعة السبع في الثاني من سبتمبر الماضي»، مشددين على أن «الإجراء مصمم خصيصاً لتقليل قدرة روسيا على تمويل حربها العدوانية، والحد من تأثير حرب روسيا على أسعار الطاقة العالمية، وبخاصة بالنسبة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل».
وناقش المجتمعون كذلك ملف الصين والمنطقة، معلنين معارضتهم التغييرات الأحادية للوضع الراهن. وأكدوا «أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان»، مشجعين على الحل السلمي للقضايا عبر المضيق. وشددوا على أنه «لم يطرأ أي تغيير على المواقف الأساسية لأعضاء مجموعة السبع بشأن تايوان، بما في ذلك سياسة الصين الواحدة».

مقالات ذات الصلة

اترك رد