مجالس الحكماء الكاتب: صالح العجلوني

0 166

العالم الآن – مجالس الحكماء
“تعالوا إلى كلمةٍ سواء”
كتبت هذا المقال قبل عامين ولم أنشره، والليلة وجدته يلمع، كذكرى في سماء الفضاء الأزرق (الفيس بوك)، وأحببت ان أنشره على صفحاتكم البهية؛ لأعيد إحياء الفكرة…

قال تعالى: “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (آل عمران 104)
في كل يوم نسمع عن مشاجرةٍ هنا ومشادةٍ هناك ، جريمة في تلك المنطقة أو خلاف في تلك الحارة بين جار وجاره أو في مصنعٍ أو معملٍ أو بين بناءٍ وصاحب البناء ناهيك عن الخلافات التي تنشأ بين الأقارب وتؤدي إلى قطيعةٍ الأرحام، ولا ننسى الخلافات الزوجية وما يترتب عنها و كذلك الخلاف على الميراث أو قسمة المحصول أو بين صاحب صنعة وزبون، وعن التصارع الإلكتروني فحدث ولا حرج فقد أصبح أم المصائب التي تبدأ بغمزٍ أو لمزٍ بمنشور أو بصورةٍ ثم ما تلبث أن تتحول على أرض الواقع، ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى أن هناك أسباب كثيرة للخلافات تطرأ على هامش النشاط اليومي للإنسان في مختلف مجالات الحياة، وقد لا تصل تلك الخلافات لتمثل أمام القضاء ليقول فيها كلمته، كما أن العديد من المشاحنات لا تصل حتى للشرطة ولكنها تبقى محتقنةً في النفس حتى إذا ما امتلأت فاضت ؛ فأغرقت وأساءت وهنا ينبري الناس مجتهدين لسد ذلك الفيضان ولكن ولات حين مناص
ومن هنا أوجه الدعوة لتشكيل مجالس شعبية للحكماء في كل مدينة أو قرية أو باديةٍ أو مخيمٍ أو حيٍّ أوحارة تكون مهمتها تلمس تلك المشاحنات و المناكفات وتطويقها والعمل على وأد الفتنة في مهدها؛ فتحمل تلك المجالس بذلك الجهد لواء الأمن الوطني والسلم المجتمعي ويعم الأمن وينتشر الأمان .
وربَّ قائلٍ يقول: أن كل التجمعات السكانية آنفة الذكر تحتوي على عدد من المشايخ والوجهاء والمخاتير يمكن إسناد تلك المهمة لهم ونقول هنا: نحن بهذه الدعوة لا نبطل عمل تلك المنظومة الإجتماعية التي نجل ونحترم؛ بل أننا نعي الحاجة الماسة لتلك الجهود الشعبية ولذلك ننادي بتوسيع تلك القاعدة التي أطلقنا عليها مجالس الحكماء او سمها إن شئت مجالس الإصلاح أو لجان السلم المجتمعي أو سمها ما حب لك وطاب من الأسماء ؛ فهدفنا المهمة وليس الإسماء .
وهنا سيطرأ سؤال آخر عن أعضاء هذه المجالس أو تلك اللجان المنبثقة عنه ما مؤهلاتهم وما اختصاصاتهم وكم تبلغ أعمارهم وهل هناك نصيب للمرأة فيها أو هل لها كوتة معينة وما نصيب العشيرة الفلانية او الحارة العلانية من أعضاء هذا المجلس وأقول هنا: أن هذه المجالس المقترحة تتسع للجميع فأعضاؤها من كل الأعمار ومن كلا الجنسين نعم من كلا الجنسين فهناك الكثير من النساء المشهود لهن بالحكمة والحنكة والصلاح قادرات على التدخل في العديد من المشاكل التي تطرأ بين النساء او التي تكون المرأة طرفًا فيها ولا ننسى أن كثيرًا من الخلافات المجتمعية على مر التاريخ العربي كانت النساء طرفًا أو سببًا فيها ، كما يمكن لتلك المجالس أن تتسع للعديد المتقاعدين من أبناء المجتمع والذين يعدون خبراء في مجالاتهم بحكم الخدمة الطويلة في ميادين العمل المختلفة وهؤلاء يشكلوا الرديف المناسب لجهود الإصلاح كما لا ننسى أهمية تضمين تلك المجالس بالحرفيين من أصحاب المهن المختلفة للبت في الخلافات بين الناس وبين أهل الصنائع مقدمي الخدمات المختلفة .
وأما بالنسبة للسؤال الذي يسكن في بال الجميع وينتظرونه بكامل الشغف؛ من سيرأس هذا المجلس أو تلك اللجان ؟؟؟
فنقول هنا: أن هذه المجالس ليس لها رئيس معين ونحن هنا نعرف غرم العربي بالزعامة والقيادة ولكن تكون الرئاسة لصاحب الإختصاص في القضية المطروحة أو المتداولة فمثلا لو كانت المشكلة في مجال البناء فالأولى أن يترأس ذلك الوفد المنبثق عن المجلس شخص صاحب دراية بأعمال البناء مهندس معماري أو مدني أوملعم بناء ولو كان الخلاف في قضية تتعلق بالأحوال الشخصية كقضايا الطلاق وخلافه فمن المنطقي أن يتولى رئاسة الوفد قاضٍ متقاعد أو على رأس عمله أو محامٍ شرعي أو متخصص في الشريعة وعلى ذلك قس.
وهنا لا بد من لفت النظر إلى أن هذا المجلس وتلك اللجان المنبثقة عنه ليست بديل عن مؤسسات الدولة التي تقوم بالنظر بالخصومات بين المتشاكين ولكن الهدف من هذا المجلس واللجان المنبثقة عنه هو تطويق الخلافات ومنع تطورها وتحويلها إلى مشاكل تعيق السلم الأهلي والأمن المجتمعي فهي تعمل قبل تفاقم المشكلة وتعمل على منع تطورها وأما المؤسسات المدنية فتعمل بعد وقوع المشكلة أو بعد العجز عن حلها بشكل ودي.

وبالنسبة لعدد أعضاء ذلك المجلس فليس هناك عدد محدد أو شرط مقيد فلتتسع تلك المجالس لتشمل الجميع؛ فكلما كثر الحكماء قل الجهلاء فأهلا بكل من يرغب بالمشاركة فيها ولا مانع من أن يكون في الحي الواحد اوالحارة او القرية أكثر من مجلس حكماء لتغطية أكبر قدر ممكن من تلك المشاحنات التي يمكن أن تطرأ وتطويقها وبالتالي وأد الفتنة وبث الأمن والأمان في طول البلاد وعرضها
وفي الختام نسأل الله أن يعم الأمن ويزدهر الأمان
وحمى الله البلاد والعباد من كل شر مراد .

مقالات ذات الصلة

اترك رد