مرام أبو الهيجاء إذ تقفز بين النقاط دون أن تبتّل.

0 708

 

العالم الان – بالإجماع والتأكيد، ينفرد المسرح بخصوصية مختلفة عن باقي الأعمال الفنية التلفزيونية، وللحقيقة أن انتزاعه لنفسه لقب أبو الفنون ليس من باب المصادفة أو المبالغة بل هو تشخيص دقيق له، لما يملكه من تنوع وقدرة هائلة على الموالفة بين عناصر فنية متعددة، وايضا لامتلاكه دون غيره من الفنون سرديات تاريخية بدأت مع بداية نشوء الحضارات القديمة، حينها كان المسرح الوسيلة الوحيدة التي تعبر من خلالها المجتمعات عن تصورتها الثقافية
” الوعي ” وأيضا عن مخيالها وفهمها لعالمها ولما تسعى اليه.

يسلّط هذا ” البورتريه ” على احدى فنانات المسرح الحديث في الأردن، مرام ابو الهيجاء، الفنانة المشتبكة التي تحترف القفز بين النقاط دون أن تبتّل، وليس من باب عرض سردي لمسيرتها الفنية بقدر ما هو اضاءات وشهادات حيّة نكتشف بها مع
” مرام ” واقع المسرح الأردني ومصيره.

“جامعة اليرموك والبدايات الواعدة”.

في الشمال وعلى بعد 71 كيلو متراً من العاصمة عمان، وتحديدا في جامعة اليرموك
– كلية الفنون الجميلة – خطت مرام ابو الهيجاء أولى خطواتها في عالم المسرح، طالبة مسرحية على مقاعد الدراسة، دفعها الاجتهاد والموهبة إلى أداء أول أعمالها في السنة الثالثة من دراستها ضمن مهرجان المسرح الأردني في مسرحية ” أزرق أخضر ” وحازت به على جائزة التمثيل دور ثاني.
أضافت هذه التجربة قسطا كبيرا من المسؤولية على ” مرام ” وبدأت تتلمس حجم التحدي ويتضح أمامها الطريق في واقع اجتماعي مركب تحتل فيه الثقافة الفنية أدنى درجات سلم الاهتمام الشعبي.
لكن الطموح من شأنه أن يذلل الصعاب ويحول التحديات إلى فرص ممكنة، وهذا ما كان، فخلال سنوات أصبح لدينا فنانة مسرحية تقود مع زملائها المسرح الحديث، تؤدي أدواراً جادة تناقش بها قضايا سياسية واجتماعية حاسمة بكامل الاتقان منها
قلادة الدم والفصل الخامس، ومعلمة للمسرح في إحدى أبرز المدارس في العاصمة عمّان، ومحكمّة في العديد من لجان التحكيم المسرحي على المستويين المحلي والإقليمي، ناهيك عن الجوائز والأوسمة التي حصدتها بجهد واقتدار.

“واقع المسرح الأردني ”

أمام هذا كله، الواقع يظل واقعاً ولا يمكن بأي شكل تخطيه،
تتألم ” مرام ” جراء واقع المسرح الأردني اليوم، وتعزي أسباب تراجع الحالة المسرحية لغياب الوعي الثقافي المسرحي، وحصرها في نطاق جغرافي واحد، وغياب دور المؤسسات الرسمية الداعم، ومحدودية الموارد، وقلة الانتاج الفكري على مستوى النصوص المسرحية، والأهم انعدام المعايير الفنية والمهنية في إختيار الممثلين والممثلات، وشيوع ظاهرة التطفل على ميدان الفن من ذوي غير الاختصاص.
ومع ذلك تتمسك مرام أبو الهيجاء بوميض أمل، فتراها تستمثر بالمواهب الشبابية المبدعة والواعدة، تولي الدعم لهم، تساندهم، تنصحهم، في محاولة لطرح زخم فني ثقافي يعادل ويوازن حالة التراخي والتأخر.

” وميضل أمل ”

ختاماً، كل فكرة تقتضي العمل، وكل عمل يعتريه التحدي، الا أن الإنجاز يكمن في الاستمرارية والنضال في سبيل قضية إنسانية رفيعة كالمسرح،
واذا كانت مرام قد حملت شعلة مهرجان جرش في دروته ال 32، قهي قادرة على حمل مشاعل وضاءة للمسرح الأردني الحديث.

رابط مختصر:
مقالات ذات الصلة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.