لماذا لا تهتمّ المرأة الأردنيّة في الشّأن العام؟ د. لينا جزراوي

0 909

 

العالم الان – ليست المرة الأولى الّتي أطرح فيها هذا السؤال ، ولن تكون الأخيرة ، لأني أحاوِل دائِمًا أن ابحث عن السّبب في قلّة اهتِمام المرأة الأردنيّة بالشّأن العام . فهل هذا الضّعف بالحضور له علاقة بنشأتها ؟ أم بنوع من الهيمنة يُمارس عليها ويمنعها من الحضور في الفضاءات العامّة ! أم هو مُجرّد تكاسُل وتقاعُس ! أم أن أمور الرّعاية تستهلِك طاقتها وتُضعِفها ! أم لضعف ثقتها بنفسها وبقدراتها ! أم لأنها تعتقد بأن الفضاءات العامّة هي أماكِن للرّجال فقط ! في أغلب الفعاليّات الثقافيّة الّتي تُقام في الأردن ، وهي كثيرة ، لا أجد إلّا عددًا محدودًا من النساء يحضُرن ويُتابعن ، واتساءل هُنا ، كيف يُمكن ان نُناقِش مسألة التّمكين الإقتصادي ،والسيّاسي والإجتِماعي للمرأة الأردنيّة دون تحقيق تمكين معرِفي وثّقافي !! كيف يُمكن أن تُشارِك امرأة في حزب سياسي ، أو أن تترشّح للانتخابات البرلمانيّة، أو أن تكون عضوًا في المجالس البلديّة لمُحافظتها دون أن تتملّك مفاتيح معرفيّة تُساعدها على المُواجهة ، والمُجابهة، وإحداث التغيير الّذي تطمح له!! كيف يُمكن لامرأة أن تنجح في الانتِخابات دون أن تمتلِك رؤية ،واستراتيجيّة وبرنامجًا يُمثّل أفكارها من أجل الإصلاح !!
متى تُدرِك المرأة الأردنيّة بأن الفضاء العام هو ساحة مفتوحة للمُواطنين رِجالًا ونِساءًا ، وأن عليها تقع مسؤوليّة المُشاركة والحضور والتطوّر لكي تتمكن من تنمية مهاراتها وأدواتها الّتي ستُاجبِه بها الهيمنة والتسلّط والتهميش في مجتمعات ذكوريّة تفرح كثيرًا كُلّما قلّ تواجدها ، وضعُف تأثيرها .
نعيش اليوم ثقافة العولمة ، ونمتلِك أدواتها ومع ذلك لم تُغادِر اهتِمامات المرأة الأردنية خصوصا ،والعربيّة عمومًا الأمور النسائيّة السطحيّة من مواضيع الجمال ،والبشرة ،والجسد ،والطبخ وهذا مؤشّر خطير على أنها مازالت غير معنيّة بالشأن العام ،ولا تشعُر بأنها تنتمي له ولقضاياه .
وأنا أتابِع الثرثرات الصّباحيّة على كثير من المجموعات النسائيّة التي تملأ صفحات السوشال ميديا ،والّتي اصبحت من أهم الوسائِل لقتل الوقت ، تدور أغلب المواضيع المطروحة للنّقاش والسّؤال حول أمور الرعاية والمشكلات الزواجيّة، وقصص الجمال ، ومواضيع يختلِط فيها الدّيني مع الخُرافات والأساطير.
متى ستُدرِك المرأة الأردنية بأنها تخسر كثيرًا عند انسِحابها من الشّأن العام ! وأن حياتها لن تتحسّن، ومُشكلاتها لن تُحلّ ما لم تستيقظ من غفوتها الفِكريّة ، وتُثبِت وجودها، لأنّها إن لم تؤمِن بعقلها وبقدراتها فلن يؤمِن بِها المُجتمع، وستبقى تتسوّل إهتِمامًا ، ورعاية منه ، وتكتفي بالفُتات الّذي يسمح لها بِه.

رابط مختصر:
مقالات ذات الصلة

اترك رد