مقالات WNN

أنبوب نفط البصرة العقبة ، إلى اين ؟

اسعد بني عطا / كاتب أردني

العالم الان – يرى المراقبون بأن الحكومات العراقية المتعاقبة تتبنى نظرياً خططا استراتيجية لزيادة القدرة الإنتاجية ( 3,6- 7 ) ملايين برميل يومياً  بحلول عام ( 2029 ) ،بهدف مضاعفة ايراد العراق من قطاع النفط الذي يتجاوز ( 100 ) مليار دولار حاليا ، وذلك من خلال :

*دخول مشاريع جديدة مثل حقل شرق بغداد الخدمة بمنتصف عام ( 2026 ) ، لإضافة ( 46.5 ) ألف برميل للإنتاج يومياً .

تأمين منافذ تصدير آمنة بسبب ” التوتر المزمن ” في العلاقات الخليجية والعربية والدولية مع إيران ، بهدف تسويق النفط الى الأسواق العالمية في حال إغلاق مضيق هرمز الذي يمر به (19) مليون برميل من النفط والوقود يومياً ، وهو ما يعادل خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط ، وما يقارب ( ١١ ) مليار قدم٣ يومياً من الغاز الطبيعي المسال ، ويعمل العراق على مسارين استراتيجيتين لتنويع منافذ التصدير بعيداً عن مضيق هرمز ، وهما :

✓ أولا / مد خط أنابيب حقول البصرة – موانئ سلطنة عُمان المطلة على بحر العرب لنقل النفط الى الأسواق الآسيوية ، حيث وقّعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو ) ومجموعة ( أوكيو العُمانية ) في ( 2025/9 ) مذكرات تفاهم أولية للتعاون تتضمن البدء بدراسة جدوى ما يلي :

-إنشاء مرافق تخزين متكاملة في ميناء الدقم بمنطقة ( رأس مركز ) بسعة ( 10 ) ملايين برميل .

– مد أنبوب نفط يمر عبر الأراضي السعودية وصولاً إلى عُمان ، وهو ما يتطلب اتفاقيات ترانزيت مع دول الجوار ، او مد أنبوب تحت الماء عبر الخليج العربي وصولاً إلى بحر العرب ، وهو خيار مكلف تقنياً لكنه يتجاوز العوائق الحدودية البرية . 

– تسويق النفط في الأسواق الآسيوية خصوصا الصين والهند .

-وهناك نقاش ” فني مستفيض ” لاستكشاف جدوى المشروع الاقتصادية نظراً لطول المسافة التي قد تصل إلى ( 2500 ) كم .

✓ ثانيا / مشروع أنبوب (البصرة – العقبة ) ، حيث أعلنت وزارة النفط العراقية خلال عام ( 2025 ) انها تركز على تنفيذ مرحلة ( البصرة – حديثة ) داخل الأراضي العراقية بداية ، بطاقة انتاجية تصل إلى ( 2.25 ) مليون برميل يومياً ، وإمكانية ربط الانبوب مستقبلاً بمينائي العقبة وطرطوس ، وربما إعادة تشغيل خطوط سوريا باتجاه تركيا لنقل وتصدير مليون برميل يومياً عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط  للأسواق الأوروبية والمصرية ، وتم تخصيص مبالغ مالية في الموازنة العامة لدعم البنى التحتية لهذا المسار ، ورغم تاكيد ( محمد شياع السوداني / رئيس الوزراء العراقي ) على أن فلسفة العراق هي تحقيق المرونة التصديرية والتكامل الإقليمي ، وأن المشاريع لا تُلغي بعضها ؛ يواجه مشروع العقبة تأخيرا ومماطلة للاسباب التالية :

. يمتد مسافة ( 1665 ) كم .

. تبلغ تكلفته التقديرية ( 9 ) مليار دولار ما دفع الحكومة العراقية لإجراء تعديلات مثل إلغاء خط الغاز المرافق لخفض التكاليف مع تاكيدها على تسريع التنفيذ .

– يواجه المشروع معارضة سياسية وامنية داخلية في العراق . 

رغم أن كلا المشروعين يمثلان خيارا استراتيجيا يوفر للعراق منافذ مباشرة للأسواق بعيداً عن التوترات ” الجيوسياسية ” في الخليج العربي – إلّا انهما يواجهان تحديات تؤثر على التنفيذ من حيث المبدأ ، وعلى سرعة الإنجاز على أقل تقدير ، من بينها : التكلفة العالية ، التوترات التي تسود منطقة الخليج العربي وسواحل البحر الأحمر ، والتجاذبات السياسية في الداخل العراقي ، الأمر الذي يستدعي تفعيل الديبلوماسية الأردنية المصرية للتقارب مع الحكومة العراقية القادمة بغض النظر عمّن يتولى قيادة دفتها ، لإتمام العمل بالمشروع بالنظر لأهميته لكافة الأطراف ، وحتى لا ندخل في حسابات جديدة يفرضها تعدد المسارات والخيارات .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى