مقالات WNN

على الهدأ… حين تُدار الدولة بعقل الوطن

الدكتور نسيم أبو خضير

العالم الان- في لحظة وطنية دقيقة ، لا تبحث الدولة عن خطيبٍ مفوّه ، ولا عن وعودٍ تتسابق مع الخيال ، بل عن شخصية وطنية تقرأ بعمق ما يريده جلالة الملك أن يتحقق ، وتحوّل الرؤية العليا إلى ممارسة يومية هادئة ، راسخة ، ومسؤولة .
هنا يبرز نهج دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ، نهجٌ يمكن إختصاره بعنوانٍ واحد: « على الهدأ ».
دولة الرئيس لا يكرر الخطاب ، بل يقرأ ما بين سطوره . يلتقط جوهر ما يريده جلالة الملك عبدالله الثاني ، دولة مؤسسات ، إدارة واقعية ، قرار متزن ، وإقتصاد يخدم الإنسان ، وثقة تُبنى بالفعل لا بالصوت العالي .
لم يكن التنفيذ عنده ترجمة حرفية ، بل فهمٌ عميقٌ للمقاصد ، وإصرارٌ على أن تكون السياسات العامة منسجمة مع الرؤية الملكية دون افتعالٍ أو ضجيج .
جولات دولة الرئيس لم تُصمَّم للكاميرات ، ولقاءاته لم تكن مناسبات علاقات عامة . كان حاضرًا في الميدان ، يستمع أكثر مما يتكلم ، ويُصغي للخبراء وللإعلام ويُصغي للشارع .
إستجاب حيث أمكن ، وصحّح حيث يجب ، وتريّث حين يكون التريّث حكمة . كل ذلك من دون ضجة ، ومن دون أن يُدخل الناس في دوّامة الوعود الكبيرة أو الشعارات السهلة .
هو إداري واقعي لم يبنِ قصورًا في الهواء ، ولم يُطلق وعودًا تسابق الخيال . لم يقل إننا سنخرج غدًا من عنق الزجاجة ، ولم يَعِد بأن “ القادم أجمل ” لمجرد التسكين ، مع أنه يتمناه ويسعى له .
هذه الواقعية ، الصادقة مع الناس ، هي التي تُغري الشاب قتيبة بالبقاء في وطنه ، لا بوعدٍ سريع ، بل بإحساسٍ عميق أن هناك دولة تعمل بجد لتوسيع الفرص ، لا لتجميل الكلام .
ما أجمل أن تُدار القضايا التي تهم المواطن بعقلٍ هادئ وقلبٍ حاضر . فجاءت قرارات حكومة دولة الرئيس هادئة في إعلانها ، كبيرة في أثرها ، ومن أبرزها :
_ الإعفاء من المخالفات المرورية بنسبة 30% ” وإن كان المواطن يتمنى الرحمة أكثر ” لكنها خطوة إنسانية واقعية خففت أعباء مالية عن المواطنين ، مع الحفاظ على هيبة القانون وثقافة الإنضباط .
_ إجراءات تعديل نظام الضمان الإجتماعي ، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين حماية حقوق العاملين والمتقاعدين ، وإستدامة الصندوق ، ومراعاة الظروف الإقتصادية والمعيشية .
_ الإنفتاح الجاد على ملاحظات الخبراء الإقتصاديين والإداريين ، وأخذها بعين الإعتبار في صياغة السياسات العامة .
_ تحسين الأداء الحكومي والمتابعة الميدانية للمؤسسات ، بهدف رفع كفاءة الخدمات، وتقليل الترهل ، وترسيخ ثقافة الإنجاز .
_ التعامل المتزن مع الملفات الإقتصادية والخدمية الحساسة بعيدًا عن الشعبوية والقرارات المتسرعة .
لم نره يردد أن “ المرّ سيمر ”، ولم يُشهِر الصعوبات في وجوه الناس ، وفي الوقت ذاته لم يُخدِّرهم بوعود زائفة . نحن نعلم أن الطريق ليس سهلًا ، وندعو الله أن يمرّ ما تبقى بسلام ، لكننا نرى قيادة حكومية تُحسن العبور ، لا تقفز في المجهول ، ولا تُغامر بثقة المواطنين .
إن تجربة دولة رئيس الوزراء اليوم تُقدّم درسًا وطنيًا وإداريًا بالغ الدلالة :
أن الهدوء قوة ، وأن الصدق سياسة ، وأن الواقعية إحترام لعقل المواطن ، وأن تنفيذ الرؤية الملكية لا يحتاج إلى ضجيج … بل إلى إرادة عمل .
هكذا تُدار الدول التي تريد الإستمرار لا التصفيق ،
وهكذا يكون العمل حين يُنجز … على الهدأ .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى