
العالم الان- في حي عكرمة بحمص، سقطت السيدة إيمان مطانيوس جروس برصاصة في الرأس.
مدرّسة. امرأة في السابعة والأربعين. مهمتها اليومية كانت إعداد جيل للمستقبل.
لكن الظلام لا يطيق الضوء.
لم تتوقف الجريمة عند القتل.
بدأ فوراً فصلٌ ثانٍ أكثر قبحاً:
تشويه السمعة.
وكأن الرصاصة لم تكن كافية.
منهجية القتلة: القتل ثم التبرير
الخطاب الذي ظهر في التعليقات ليس انفعالاً فردياً.
هو نمط متكرر يمكن تفكيكه بوضوح:
1. إطلاق شائعة أخلاقية فور وقوع الجريمة.
2. ربط الضحية بتهم نمطية جاهزة لإسقاط التعاطف.
3. تحويل الضحية إلى متهم لتبرئة الجاني.
4. استخدام لغة دينية لتغطية العنف.
هذه ليست صدفة.
هذه آلية دفاع نفسية وأيديولوجية:
عندما لا تستطيع تبرير القتل أخلاقياً،
تحاول تشويه المقتول.
لماذا يشوّهون سمعة الضحية؟
لأنهم يعرفون أن قتل امرأة مدنية، مسيحية، مدرّسة، بلا سلاح،
لا يمكن تبريره أمام ضمير بشري سليم.
فيختارون الطريق الأسهل:
قتلها معنوياً بعد قتلها جسدياً.
الهدف واضح:
• إسكات التعاطف،
• منع التضامن،
• تحويل النقاش من “لماذا قُتلت؟” إلى “من كانت؟”.
وهنا يتحقق أخطر انحراف:
تصبح سمعة الضحية موضوع النقاش، لا جريمة القاتل.
خطابهم: إيمان في العلن… مرض في الباطن
يتحدثون عن الجنة.
يتحدثون عن الطهر.
يتحدثون عن الدين.
لكنهم:
• يقتلون،
• يبررون،
• يشهّرون،
• ويضحكون في التعليقات.
أي إيمان هذا الذي يحتاج إلى اغتيال سمعة امرأة ليشعر بالقوة؟
الدين الذي يُستخدم لتبرير الرصاص ليس إيماناً،
بل أداة سياسية لتخدير الضمير.
الجريمة المركّبة
ما حدث ليس جريمة قتل فقط.
هو:
• جريمة كراهية محتملة،
• جريمة استهداف مدني،
• جريمة تشهير بعد الوفاة،
• ومحاولة خلق رواية موازية تمحو التعاطف الإنساني.
في القانون الدولي،
التحريض على الكراهية ونزع الإنسانية عن الضحية يُعتبر بيئة تمهيدية للعنف.
حين يُصوَّر القتل كفعل مستحق،
تبدأ دائرة الانحدار الأخلاقي.
رسالة إلى المجتمع الدولي
هذه ليست حادثة فردية معزولة.
إنها نموذج لخطاب يتكرر:
• قتل مدنيين،
• ثم إنتاج رواية أخلاقية تبرر الجريمة،
• ثم استخدام الدين كغطاء.
المجتمع الذي يُسمح فيه بتشويه ضحية لأنها تنتمي إلى أقلية دينية،
هو مجتمع يُدفع نحو انقسام خطير.
الدفاع عن إيمان مطانيوس جروس ليس دفاعاً عن طائفة،
بل دفاع عن مبدأ:
لا أحد يستحق رصاصة بسبب هويته.
ولا أحد يستحق التشهير لأنه ضحية.
السؤال الذي يكشفهم
إذا كنتم على حق…
لماذا تخافون من سيرة امرأة قتلت بلا سلاح؟
لماذا تحتاجون إلى اختراع قصة لتبرير رصاصة؟
الحق لا يحتاج إلى تشويه.
والعدل لا يحتاج إلى شائعة.
ختاماً
إيمان جروس كانت تزرع معرفة.
قاتلها زرع موتاً.
ومشوّهو سمعتها زرعوا عاراً أخلاقياً سيبقى عليهم.
سيُذكر اسمها كضحية.
وسيُذكر خطابهم كدليل على مرضٍ فكري يحاول أن يرتدي عباءة الإيمان.
ولأن العالم يراقب…
فليُسأل السؤال بوضوح:
من يقتل امرأة مدنية ويشوّه سمعتها… بأي أخلاق يدّعي أنه يحمي المجتمع؟





