مجلس وزراء الداخلية العرب يحتفل باليوم العالمي للحماية المدنية (الدفاع المدني)

العالم الان- يجسد الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية (الدفاع المدني) في الأول من شهر مارس/آذار من كل عام، المكانة الخاصة التـي توليها الحكومات والهيئات الدولية والإقليمية وجمعيات المجتمع المدني والأفراد لأعمال وأنشطة أجهزة الحماية المدنية (الدفاع المدني)، نتيجة لما تقوم به هذه الهياكل الحيوية من إسهام أساسي في دعم وإسناد خطط التنمية ومواجهة الكوارث والأزمات التـي تهدد حياة الإنسان وسبل عيشه، كما يعد هذا اليوم مناسبة لنشر وتعميم تعليمات السلامة والوقاية بين كافة المواطنين، من خلال تنظيم البرامج وعقد الندوات وتقديم المحاضرات التعريفية بمهام واختصاصات الحماية المدنية (الدفاع المدني) وتوزيع الملصقات التوعوية، بالتعاون والتنسيق مع مختلف المؤسسات والهيئات المعنية.
ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية (الدفاع المدني) لهذا العام تحت شعار “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام “، للتذكير بأن قضية التلوث البيئي من أبرز وأخطر قضايا هذا العصر التي لا يمكن تأجيل الاهتمام بها ومعالجتها، لما تشكله من تهديد حقيقي للإنسان ومستقبله، وللتأكيد على ضرورة الربط بين البيئة والتنمية الشاملة بقصد التقليل إلى الحد الأدنى من الآثار، ومراعاة الاعتبارات البيئية في كل مرحلة من مراحل التنمية تخطيطا وتنفيذا، وذلك سعيا وراء تحقيق مستقبل يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، مما يضمن استدامة المجتمعات وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
إن المحافظة على صحة المواطنين وحماية ثروات الوطن الطبيعية وموارده الاقتصادية ومجاله البيئي من جميع أنواع الملوثات وإرساء دعائم التنمية المتوازنة والمستديمة، أضحت من الأهداف الأساسية للدول وغاياتها المنشودة، ومن هذا المنطلق وجب تركيز الجهود على مبدأ تطوير العمل الجماعي بين مختلف القطاعات الحكومية والأهلية المختصة من جهة، وبينها وبين باقي المنظمات الإقليمية والدولية من جهة أخرى، لإبراز البعد البيئي كأحد الأسس الاستراتيجية الوطنية، مما يحقق التنمية المستدامة ويقلل التكاليف المستقبلية ويعزز الاستقرار المجتمعي والبيئي.
إن إدارة المخاطر البيئية عملية استراتيجية حيوية لتحديد وتقييم وتخفيف التهديدات البيئية التي تواجه الأنشطة البشرية، بهدف حماية البيئة والصحة العامة وتحقيق التنمية المستدامة، وتشمل هذه الإدارة وضع خطط للوقاية من التلوث والاستجابة للطوارئ، وتحسين الأداء البيئي عبر الالتزام بالمعايير البيئية، وتدريب العاملين وتزويدهم بالمعرفة اللازمة حول المخاطر وكيفية السيطرة عليها، وإدماج الممارسات المستدامة في العمليات اليومية، وتقليل التدهور وتعزيز المرونة، والاستثمار في التقنيات الحديثة والمستدامة لتجنب الأضرار البيئية المكلفة.
وفي هذا الإطار، يتوجب على المؤسسات السعي لتحسين خطط الطوارئ البيئية وتحيينها، بحيث تكون أكثر جاهزية ومرونة للتعامل مع الأزمات المتزايدة في السياق البيئي الحالي، فعلى الرغم من التقدم الكبير المحرز في مجال تقنيات تقييم المخاطر واستشعارها، تظل التحديات قائمة مثل التغير المناخي والتلوث المطرد وغيرها، كما يجب أن تركز الأبحاث المستقبلية على دمج الابتكارات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي في عملية الإدارة البيئية، مما يساهم في تحليل البيانات بشكل أكثر فعالية واتخاذ قرارات مستندة إلى معلومات دقيقة.
إن مجلس وزراء الداخلية العرب، ومنذ نشأته، قد أدرك أهمية مواجهة ومكافحة الكوارث والحوادث الجسيمة في مختلف مراحلها وعلى اختلاف طبيعتها، وضرورة إيجاد طرق عقلانية وحضارية لإدارة علاقة الإنسان بمحيطه وبمجاله الطبيعي (على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية)، لكي يبقي على حظوظ وافرة لإيجاد شروط العيش في مجتمع متوازن وضمان حياة أفضل، بكل ما يعنيه ذلك من توفير وسائل الوقاية والحماية والإغاثة وتأمين كل متطلبات التعاون والتنسيق بين الدول.
وفي هذا السياق، بادر المجلس إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى الحفاظ على المنظومة البيئية العربية (بالتعاون والتنسيق مع مختلف الهيئات والمؤسسات ذات العلاقة) وإدراجها كإحدى الأولويات في خطط وبرامج التنمية المستدامة، وعلى اعتبار إدارة المخاطر البيئية استثمارا في مستقبل مستدام، تتطلب نهجًا استباقيًا يدمج الاعتبارات البيئية في صميم برامج واستراتيجيات المؤسسات لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
ومن هذا المنطلق، أقر المجلس العديد من الاستراتيجيات والخطط والأدلة لمواجهة والحد من آثار الكوارث، منها الاستراتيجية العربية للحماية المدنية (الدفاع المدني) التـي تـم إقرارها عام 1997م وجرى تحديثها عام 2016م، وخططها التنفيذية، والخطة العربية للحماية المدنية والخطة النموذجية لمواجهة الكوارث والخطة الإعلامية للتوعية من مخاطر الكوارث.
وفي المجال البيئي، سبق وأن أقر المجلس القانون العربي النموذجي لحماية وتنمية البيئة كما اعتمد خطة نموذجية عربية للتوعية الإعلامية من مخاطر الجرائم الماسة بسلامة البيئة وكيفية المحافظة عليها من التلوث.
وحرصا منها على مواكبة المستجدات في هذا المجال جعلت الأمانة العامة موضوع ” المستجدات في أخطار تلوث البيئةّ وسبل مكافحتها” بندا قارا على جداول أعمال مؤتمرات الحماية المدنية (الدفاع المدني)، إلى جانب حرصها المستمر على دعوة المؤسسات والجهات المعنية إلى إدماج إدارة المخاطر البيئية كوسيلة أساسية لمنع وقوع الخطر، والعمل على اتباع أفضل الوسائل التي من شأنها حماية المؤسسات والعاملين فيها، وحثها للدول الأعضاء على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق فيما بينها، بما يكفل تبادل الخبرات في كافة الجوانب المتعلقة بمواجهة الكوارث وحماية البيئة وإدارتها، والعمل على تطوير مفاهيم ومبادئ ثقافة الوقاية والحماية الذاتية للمواطن.
لا شك أن قضايا البيئة تمثل اهتماما مشتركا لكافة الدول وفق ما تضمنته “استراتيجية الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وإدارة المخاطر البيئية”، الأمر الذي يتطلب بناء نهج دولي متكامل للتعاون والتنسيق في مواجهة المخاطر التي تهدد الإنسان وأمنه البيئي، وخلق مواءمة فعالة بين الاستراتيجيات والخطط الوطنية وبين استراتيجية الأمم المتحدة لتحقيق التوافق بين الجهود الوطنية المبذولة والتوجهات الدولية، وصولا لتحقيق الأهداف المنشودة في التنمية المستدامة وحماية البيئة.





