ستارمر يرفض ضغوط ترامب ويدافع عن حياد بريطانيا بقصف إيران

العالم الان – دافع رئيس الوزراء كير ستارمر الاثنين عن إجراءاته في الشرق الأوسط، متجاهلا انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبريطانيا لعدم انضمامها إلى الضربات ضد إيران، قائلا إن قراراته تستند إلى القانون و”المصلحة الوطنية”.
وفي كلمة أمام البرلمان، قال ستارمر إنه قرر السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية “بشكل محدود” أمس الأحد بعد أن تعرض بريطانيون لهجمات “متهورة” بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، لكنه تمسك بقراره بعدم الانضمام إلى “الضربات الهجومية” على إيران التي بدأت يوم السبت.
وبعد أن تعرض لانتقادات من مختلف الأطياف السياسية في بريطانيا، اضطر ستارمر إلى التعامل مع دعوات اليسار للتنديد بالإجراءات الأمريكية والإسرائيلية، بينما انتقده زعيم حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي نايجل فاراج لعدم دعمه لهذه الإجراءات.
وقال ستارمر أمام البرلمان الذي التزم الصمت :”لم نشارك في الضربات الأولى ضد إيران، ولن ننضم إلى العمل الهجومي الآن. لكن في مواجهة وابل الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، سنحمي مواطنينا في المنطقة”.
وأضاف: “أبدى الرئيس ترامب استياءه لقرارنا بعدم المشاركة في الضربات الأولية، لكن من واجبي تقييم ما يصب في مصلحة بريطانيا الوطنية. هذا ما فعلته، وأنا متمسك به”.
* ستارمر يحذر من “أخطاء العراق”
قال ترامب في وقت سابق لصحيفة ديلي تليجراف إن بريطانيا استغرقت وقتا طويلا للسماح لواشنطن باستخدام قواعدها الجوية في عمليات ضد إيران، مضيفا أنه يشعر بخيبة أمل من موقف رئيس الوزراء كير ستارمر فيما يتعلق باستخدام قاعدة دييجو جارسيا الجوية المهمة.
وقال ترامب في المقابلة التي نشرت اليوم إن ستارمر يبدو قلقا ” بشأن شرعية” الضربات.
وفيما يتعلق بهذا الخلاف، قال ترامب “ربما لم يحدث هذا من قبل بين بلدينا”، مضيفا أن الأمر استغرق “وقتا طويلا” حتى يتراجع ستارمر عن موقفه.
ودأب ستارمر، وهو محام سابق في مجال حقوق الإنسان، على الترويج لالتزامه “الصارم” بالقانون الدولي.
وفي البرلمان، قال إنه لا يريد تكرار الأخطاء التي ارتكبت خلال غزو العراق في عام 2003، عندما انضمت بريطانيا إلى العملية الأمريكية للإطاحة بصدام حسين، والتي تم تبريرها بادعاءات كاذبة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل.
وقال ستارمر “نحن جميعا نتذكر أخطاء العراق، وقد تعلمنا تلك الدروس. يجب أن يكون لأي إجراء تتخذه المملكة المتحدة أساس قانوني وخطة قابلة للتنفيذ ومدروسة.. هذه الحكومة لا تؤمن بتغيير الأنظمة بالقوة الجوية”.
* بريطانيا ستدافع عن البريطانيين وحلفائها في المنطقة
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران يوم السبت أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي، وقال ترامب إنه كان يتعين على ستارمر أن يوافق منذ البداية على استخدام الولايات المتحدة لقاعدة دييجو جارسيا الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقال ستارمر في وقت متأخر أمس الأحد إنه وافق على طلب الولايات المتحدة باستخدام القاعدة في أي ضربات “دفاعية” ضد أهداف إيرانية.
وأضاف أن هذا أمر ضروري للدفاع عن 300 ألف بريطاني في المنطقة حيث ضربت إيران فنادق ومطارات بالصواريخ والطائرات المسيرة في دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية.
لكن أحزاب المعارضة اتهمته على الفور بالتراجع عن موقفه في ظل تاريخ رئاسته الحافل بالتراجعات السياسية وبرد فعل وصفه فاراج بأنه “مثير للشفقة” على الضربات الإيرانية، وهي اتهامات نفاها ستارمر.
وقال ستارمر “من الواضح تماما أن موت الزعيم الأعلى لن يمنع إيران من شن هذه الضربات .. في الواقع، أصبح نهجها أكثر تهورا وخطورة على المدنيين”.
وأصابت طائرة مسيرة إيرانية الصنع أمس الأحد قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، مما تسبب في أضرار محدودة دون وقوع إصابات.
وقال ترامب إن من “المفيد” أن الولايات المتحدة ستتمكن الآن من شن عمليات من دييجو جارسيا، لكنه عبر عن “خيبة أمله الشديدة في كير” بسبب اتفاق أبرمه ستارمر بشأن سيادة جزر تشاجوس حيث تقع القاعدة.
وغير ترامب موقفه بشأن اتفاق تشاجوس، الذي تقول بريطانيا إنه يضمن مستقبل القاعدة من أي تحديات قانونية مستقبلية، مع نقل سيادة الأرخبيل إلى موريشيوس.
ووردت أنباء بأن أحدث موقف عدائي لترامب تجاه الاتفاقية نشأ عن رفض بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في شن ضربات مستقبلية ضد إيران.
وقال المتحدث باسم ستارمر إن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة وترامب لا تزال قوية.
وقال المتحدث للصحفيين “بريطانيا والولايات المتحدة حليفان قويان، كما كنا على مدى عقود عديدة”.
“رويترز”





