
نحن لا نعيش في ساحة القتال
لكن أدمغتنا أحيانًا تعتقد ذلك.
كل إشعار عاجل
كل فيديو صادم
كل تحليل يتوقع الأسوأ
هو رسالة صغيرة يقرأها الدماغ على أنها:
“الخطر مستمر… استعد.”
الجهاز العصبي لا يفرّق كثيرًا بين تهديد نراه أمامنا وتهديد نتعرض له مرارًا عبر الشاشة.
ومع التكرار، يبدأ شيء خفي بالتشكل: حالة يقظة مزمنة.
القلق لا يأتي فجأة.
هو يتسلل.
توتر خفيف في الصدر.
تفكير يدور بلا توقف.
صعوبة في الاسترخاء حتى في أوقات الهدوء.
الدماغ، وخصوصًا اللوزة الدماغية، وهي المركز المسؤول عن رصد الخطر، تصبح أكثر حساسية.
تبدأ بإطلاق إنذارات أسرع.
ويصبح الجزء المنطقي المنظم في الدماغ أقل قدرة على تهدئة الاستجابة.
ومع الوقت، لا نعود نحتاج خبرًا كبيرًا لنشعر بالخطر.
يكفي عنوان.
بعض الأشخاص قد يختبرون صورًا ذهنية مزعجة، أحلامًا متكررة، أو شعورًا دائمًا بأن “شيئًا سيئًا سيحدث”.
هذا لا يعني أنهم ضعفاء.
بل يعني أن الجهاز العصبي يعمل فوق طاقته.
الكورتيزول، هرمون التوتر، يرتفع في أوقات لا ينبغي أن يرتفع فيها.
النوم يصبح خفيفًا.
الجسم يبقى في حالة استعداد.
والتفكير يميل تلقائيًا نحو أسوأ الاحتمالات.
وهنا تحدث المفارقة:
نحن نتابع الأخبار بحثًا عن الاطمئنان،
لكن الإفراط في المتابعة قد يسحب منا هذا الاطمئنان.
بعض الناس يتحول الأمر لديهم إلى عادة قهرية.
تمرير مستمر.
بحث عن تحديث جديد.
إحساس أن البقاء على اطلاع هو شكل من أشكال السيطرة.
لكن الدماغ ليس مصممًا لتلقي إنذارات حرب كل ساعة.
هذا يتجاوز قدرته البيولوجية الطبيعية.
المشكلة ليست في المعرفة.
المشكلة في الجرعة.
عندما تتحول المتابعة إلى حالة استنفار دائم
تتأثر قدرتنا على التركيز
تقل إنتاجيتنا
وقد ننسحب اجتماعيًا دون أن نشعر.
الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من القلق أو الصدمات النفسية يكونون أكثر عرضة لهذا التأثير
وكذلك الأطفال والمراهقون الذين لا يمتلكون أدوات تنظيم انفعالي ناضجة بعد.
السؤال الأهم ليس: هل نتابع الأخبار؟
بل: كيف نتابعها؟
تحديد وقت واضح ومحدود
اختيار مصدر واحد موثوق
تجنب المتابعة قبل النوم
وموازنة الخبر بنشاط يعيد للجسم شعور الأمان — صلاة ، تأمل مشي هادئ، قراءة، تنفس عميق
بهذه الطريقة نحن لا نهرب من الواقع
بل نحمي جهازنا العصبي من الإنهاك.
لأن السلام الداخلي لا يعني إنكار ما يحدث
بل يعني ألا نسمح لما يحدث أن يسكن في خلايانا أكثر مما ينبغي.
هذا الوقت سيمر 💖 رولا





