
العالم الان – قادت حروب العقود الأربعة الماضية في الشرق الأوسط والتي بدات بحرب الخليج ثم غزو العراق ، فالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا – الى خلق ” بؤرة توتر ” قابلة للانفجار بالخاصرة الشمالية الشرقية لسوريا قرب الحدود مع العراق ، وتمثلت بـ( مخيم الهول ) ووجود ما يزيد على ( 11 ) الف سجين من مقاتلي داعش في سجون غير آمنة في مناطق نفوذ كانت تخضع لسيطرة ( قوات سوريا الديمقراطية / قسد ).
مع نهاية شهر ( 2026/1 ) قامت ( قوات قسد ) بتسليم قرابة ( 7000 ) سجين من مقاتلي تنظيم داعش عبر القوات الأمريكية إلى الحكومة العراقية لمحاكمتهم وإعادة الأجانب منهم إلى بلدانهم ، وانسحبت قسد من مخيم الهول بعد تسليمه للسلطات السورية بناء على الاتفاق المبرم بين الطرفين ( 2025/3 ) بهدف ضبط الأوضاع الأمنية في محيط المخيم وداخله ، وتم الإعلان حينها عن إيواء المخيم ( 24 ) ألف لاجئ غالبيتهم من اللاجئين السوريين ، وتبين بأن المنظمات الإنسانية انسحبت من المخيم على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية بعد سقوط النظام السوري ، ووقف المساعدات الإنسانية الأمريكية ، حيث سادت حالة من الفراغ الأمني ، وسجّلت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مغادرة عدد كبير من اللاجئين من مخيم الهول الذي يضم عائلات تنتمي لمسلحي تنظيم داعش ، وتخطط السلطات السورية لنقل العائلات المتبقية إلى مخيم أخترين في محافظة حلب ، وطلبت دعم المفوضية لمساعدة السكان بالمخيم الجديد ، والمساعدة بعودة إدماج السوريين الذين غادروا مخيم الهول بالإضافة إلى من تبقى فيه .
المقلق بالموضوع هو أن مخيم الهول كان يؤي ما يزيد على ( 51000 ) لاجيء ، بينهم ( 18500 ) من عناصر التنظيم والبقية من أفراد أسرهم ، كما أن سجون قسد كانت تؤي بين جنباتها اكثر من ( 11000 ) مقاتل من داعش ، وبحسب المعلومات التي نشرتها السلطتان العراقية والسورية ، يتبين فرار أكثر من ( 27000 ) لاجئ من مخيم الهول من أفراد اسر داعش ، وقرابة ( 4000 ) مقاتل من سجون قسد .
استكمالا لسلسلة ” حروب العقود الأربعة ” المشار إليها بداية المقال ، وحالة عدم الاستقرار التي تسود الشرق الأوسط منذ نهاية عام ( 2023 ) ، وفي الوقت الذي تنشغل به وكالات الانباء والرأي العام العالمي بتطورات الحرب على إيران وسط مخاوف استمرارها لفترة طويلة ما يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد العالمي في ظل الارتفاع المضطرد لأسعار النفط والغاز ، يلوح في الأفق شبح الفوضى لا في إيران وحدها حتى لو بقي النظام قائما وضعيفا ، بل في المنطقة بشكل عام ، فالتطورات الجيوسياسية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي مع تنامي نشاط تنظيمات داعش والقاعدة يقابلها تصاعد نشاط الميليشيات ، وهو ما ينذر باندلاع فوضى أمنية قد نحتاج معها لسنوات طويلة حتى يعود الهدوء الى المنطقة ، وما يعزز هذه القناعة ما يلي :
تنامي نشاط التنظيم ابتداءً من خانقين في محافظة ديالى على الحدود العراقية الإيرانية إلى الحدود السورية ، في منطقة تمتد لـ( 650 ) كم بعرض ( 30 ) كم ، تشكل منطقة عازلة بين البيشمركة والقوات الأمنية العراقية ، مستثمرا اعلان البنتاغون سحب القوات الأمريكية من العراق (2026/9) ، والتوجه لسحب القوات الأمريكية من سوريا ، ووقف تقديم المساعدات الإنسانية في المخيمات السورية .
رصدت الأمم المتحدة تعرض الرئيس السوري ووزيري الداخلية والخارجية السوريين لخمس محاولات اغتيال عام ( 2025 ) ، وتمكن التنظيم من إختراق بعض الدوائر الأمنية السورية ، وقام بمهاجمة اجتماع عسكري استراتيجي لقوات التحالف والقوات السورية في مقر أمني قرب مدينة تدمر هدف لتعزيز الحضور الأمني في البادية السورية بعد انضمام دمشق رسميا للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش ، حيث أعلن البنتاغون وقتها مقتل جنديين ومترجم مدني أمريكي وإصابة ثلاثة جنود أمريكيين .
الاعلان ( 2026/2/26 ) عن تشكيل تحالف سياسي وعسكري باسم ( ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران ) يضم ( 5 ) جماعات كردية إيرانية رئيسية معارضة للنظام الإيراني بالتشاور مع الإدارة الأمريكية لشن عمليات برية في إيران ، بهدف إسقاط النظام أو زعزعة استقراره .
الحرب على إيران ستؤدي حتما إلى إضعاف منظومة السيطرة والمركز في طهران بشكل أو آخر ، وبالتالي تراجع السيطرة على الأطراف والحدود مبدئيا ، وربما تغيير النظام على المدى الابعد ، وبالتالي انضمام الجمهورية الإسلامية إلى مجموعة دول الاقليم المنكوبة ، وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه امام دخول التنظيمات المتطرفة العابرة للحدود من والى إيران ، وبالتالي انتشار فوضى عارمة بزخم جديد ، تتداخل فيها الصراعات الطائفية والعرقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن اللعبة الطائفية والعرقية وظفتها الدول الكبرى لإضعاف وتفتيت دولة عربية ذات وزن إقليمي مثل العراق وسوريا ، فهل تُستخدم نفس الادوات لتمزيق وبلقنة إيران ببطء شديد وكيف سينعكس ذلك على دول الجوار ؟!





