° خسائر الحرب والتغيير المنتظر في إيران – أسعد بني عطا – الأردن

:
العالم الآن – ـ أسفرت الضربات الجوية الأمريكية الاسرائيلية على إيران منذ ( 2/28 ) ولغاية تاريخه حسب التقديرات الغربية والإسرائيلية
وبعضها نقلا عن القيادة المركزية الأمريكية عن الخسائر التالية :
. تنفيذ أكثر من ( 9 ) آلاف طلعة جوية ركزت على ضرب أهداف شكلت تهديدًا وشيكًا ، مثل : مواقع الصواريخ ، مخازن الذخيرة والسفن الحربية بهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، وأدت إلى مقتل ما بين ( 4,000-5,000 ) عسكري ومسؤول إيراني ، كان في مقدمتهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ،وإصابة ( 21 ) الف مدني وفقاً لتقارير الهلال الأحمر الإيراني ، وتدمير ( 190 ) منصة إطلاق صواريخ و( 90 ) سفينة بحرية ، تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من ( 140 ) سفينة إيرانية .
ـ بالمقابل تم الإعلان عن : تضرر وتدمير أكثر من ( 20 ) مسيّرة أمريكية ، مقتل ( 20 ) جندي امريكي وإصابة ( 200 ) آخرين ، وبلغت كلفة الحرب على الخزينة الأمريكية خلال ( 12 ) يوما الاولى من الحرب ( 16.5 ) مليار دولار ، وتقدر الخسائر الأسبوعية بحوالي ( 3 ) مليار دولار .
ـ في تل ابيب ، إستدعى الجيش الإسرائيلي ( 100-160 ) ألف جندي من قوات الاحتياط في إطار رفع مستوى الجاهزية على مختلف الجبهات ، وبرّر ( رئيس أركان الجيش الإسرائيلي / إيال زامير ) الحرب ضد إيران بأنها تشكل معركة مصيرية لضمان بقاء اسرائيل ، وإزالة مصدر التهديد ، مؤكدا أن أهداف الحرب تدمير إمكانيات النظام الإيراني ، وأعلنت وزارة الصحة إجلاء ( 4713 ) مصابًا إلى المستشفيات ، وسجلت مقتل (18) شخصاً على الأقل، وقدّرت وزارة المالية الخسائر المباشرة وغير المباشرة للاقتصاد بـ( 3 ) مليار دولار أسبوعياً ، وأقرّ الكنيست ميزانية ( 2026 ) التي تضمنت زيادة كبيرة بالإنفاق الدفاعي وصلت إلى ( 46 ) مليار دولار ، مع توقع بلوغ الميزانية العامة ( 244 ) مليار دولار في ظل تصعيد العمل العسكري ، وتخصيص أموال طارئة لشراء أسلحة .
ـ مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الخامس والمخاوف من أن يطول أمد المعركة على غير المتوقع ، تعالت الأصوات الناقدة التي تحدثت عن :
. فشل استخباري مدوٍّ في تل أبيب وفي واشنطن بشأن تقدير قُدرات إيران وحزب الله العسكرية من حيث ؛ النوع والكمّ ومدى ومواقع الانتشار ، وجرى التعتيم على حجم الخسائر في الجانبين الأميركي والإسرائيلي ، وأشارت بعض الصحف العبرية المحسوبة على المعارضة ، ومنها ( هآرتس ) إلى أن الهجمات الصاروخية التي تنفذها إيران أسفرت عن دمار واسع وخسائر بشرية ومادية اكبر من تلك التي يتم الإعلان عنها رسميا ، كما وحذّر ( رئيس الأركان الإسرائيليّ ) الذي خطط للحرب على إيران مؤخرا من احتمال انهيار جيشه ، في ظلّ اضطراره للقتال في عدة جبهات وعدم سن بعض القوانين بعد ، مثل تجنيد الحريديين ، واظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيليّ مساء ( 3/29 ) أن ( 66% ) من الإسرائيليين قلقون من احتمال انهيار الجيش .
. يرى بعض المحللين أن طول أمد الحرب قد يتحول إلى عامل رئيسي بإضعاف شعبية ( الرئيس ترمب ) ، وقد تتسبب بهزيمته السياسية خلال الانتخابات النصفية بسبب النتائج العسكرية للحرب وتداعياتها الاقتصادية ، ورفض الرأي العام الأمريكي لها .
. تزايد الضغوط على ” الاقتصاد العالمي ” بفعل أزمة إمدادات الطاقة ، والمخاوف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو ، وطالت التداعيات مجموعة السبع ، لا سيما : ألمانيا ،إيطاليا ، بريطانيا ، اليابان، إضافة إلى الاقتصادات الناشئة مثل الهند وتركيا ودول الخليج ، والدول ذات الإقتصاد الهش كمصر وسريلانكا وباكستان .
. ارتفعت كلف التأمين البحري إلى ( 5% ) من قيمة السفينة أي ( 5 ) أضعاف ما كان في الأيام الأولى للحرب ، وحذرت ( منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ) من أن تصاعد الصراع أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي ، ويهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد .
. نجاح الهجمات الإيرانية خاصة على مناطق ( بئر السبع ) أدت إلى نزوح أكثر من ( 1000 ) مستوطن من عراد ، ونقل وتوزيع ( 450 ) منهم على فنادق البحر الميت ، وأكد ( رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد قاليباف ) بأن فشل اسرائيل باعتراض الصواريخ في ديمونا شديدة الحماية يعني دخول مرحلة جديدة من المواجهة ، تعكس تراجع قدرة المنظومة الدفاعية الاسرائيلية المكونة من : القبة الحديدية ، صواريخ السهم ( Arrow ) ، منظومة ( ثاد ) ومنظومة مقلاع داوود .
. يشكل التفاوت الهائل بتكلفة الأسلحة عبئًا اقتصاديًا متصاعدًا على الخزينة الإسرائيلية ، إذ يبلغ سعر صاروخ الاعتراض الواحد ( 2.5 ) مليون دولار ، ويصل في بعضها إلى مليار دولار .
ـ بحسب الخبراء ؛ المحاولات الأمريكية للتغيير في الشرق الأوسط قادت الأمور من وضع سيء إلى أوضاع أشد سوءاً ، وحمّلت الحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق لغاية عام ( 2011 ) واشنطن خسائر وديون وصلت إلى ( 13 ) تريليون دولار ، ناهيك عن الخسائر البشرية ، ثم عادت بعد ذلك لتسليم افغانستان لحركة طالبان ، وتسليم العراق الى إيران ، فهل سيقود طول أمد الحرب على إيران هذه المرة إلى تحميل الميزانية الأمريكية ما لا تحتمل من ديون ، وربما تسليم السلطة إلى نظام جديد أكثر سوءاً من النظام القائم حسب التقدير الامريكي – الاسرائيلي ؟
اسعد بني عطا




