عالمي

من “الوقت ينفد” إلى أزمة الرهائن.. ترامب يتراجع عن وعوده السابقة في التعامل مع إيران

العالم الان- بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مترددا على غير عادته عند سؤاله عن مصير الضابط الأمريكي المفقود في إيران، مكتفيا بالقول “لا يمكنني التعليق على ذلك”.

وقد يُعزا تحفظه إلى ذكريات أزمة الرهائن الإيرانية قبل 47 عاما، حين كان ترامب الشاب ينتقد بشدة الرئيس جيمي كارتر لتقاعسه عن إنقاذ الدبلوماسيين الأمريكيين المحتجزين خلال الثورة الإسلامية 1979.

في مقابلة نُشرت مؤخرا، قال ترامب، الذي كان يبلغ من العمر 34 عاما آنذاك: “إن احتجازالإيرانيين رهائننا أمر سخيف للغاية؛ أن تقف بلادنا مكتوفة الأيدي وتسمح لدولة مثل إيران باحتجاز رهائننا، في رأيي، أمر مروع”.

بعد 47 عاما، يواجه ترامب نفسه موقفا مشابها مع تحطم طائرة F-15 الأمريكية في إيران وفقدان أحد أفراد طاقمها، فبينما هدد إيران بإنذار نهائي مدته 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، بدا مترددا في تحديد الإجراءات التي سيتخذها إذا وقع الضابط المفقود في الأسر الإيراني.

في خطابه الأربعاء، قدم ترامب الحرب مع إيران على أنها “مهمة صارمة ولكنها ضرورية، تقترب من نهايتها المرجوة”. ومنذ إطلاق عملية “الغضب الملحمي” في أواخر فبراير، سيطرت القوات الأمريكية والإسرائيلية على الأجواء، واخترقت دفاعات إيران، وأضعفت قدراتها العسكرية، واغتالت المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة بارزين، لكن السؤال المحوري لم يكن ما إذا كان من الممكن إلحاق الضرر بإيران، بل ما إذا كان الألم سيتحول إلى استسلام، وحتى الآن، لم يحدث ذلك.

أمام ترامب الآن ثلاثة خيارات:

التصعيد: إرسال قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية أو الاستيلاء على مواقع استراتيجية لإعادة فتح الممرات الملاحية. لكن ذلك سيغير الحرب جذريا، وقد ترد إيران بتلغيم الممرات المائية، واستهداف القوات الأمريكية مباشرة، وضرب البنية التحتية في الخليج بقوة أكبر.

الاستمرار في تقويض قدرات إيران ثم الانسحاب: وعد ترامب في خطابه بتوجيه ضربات قوية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة. لكن هذا السيناريو سيكون كارثيا على دول الخليج وبقية العالم، الذين سيتعين عليهم التعامل مع إيران جريحة وعدوانية قادرة على تعطيل الاقتصاد العالمي حسب رغبتها.

التوصل إلى اتفاق: خيار لا يبدو واعدا حاليا بسبب اختلاف وجهات النظر حول بنوده. ويتطلب حل هذه المعضلة جهودا دبلوماسية لمعالجة الخلافات الجوهرية بدلا من مجرد إسكات الأسلحة.

وفقا لمدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ، كان ترامب محقا عندما قال إن الولايات المتحدة انتصرت في كل مواجهة تكتيكية ضد إيران، لكن ما لم يعترف به هو أنه، بصفته (ترامب) القائد الأعلى للقوات المسلحة، فقد السيطرة على مجريات الأحداث.

وأضاف واعظ: “غالبا ما تتحول الحروب من آمال في تحقيق انتصارات سريعة وحاسمة إلى مساع أطول وأكثر غموضا ليس من خلال هزيمة مفاجئة، ولكن من خلال سلسلة من الخطوات التي تسمى ضرورية، كل منها يُقدم على أنه الدفعة الأخيرة، وكل منها يجعل التراجع أكثر صعوبة من الناحية السياسية والوضوح الاستراتيجي أكثر صعوبة”.

يأتي هذا في وقت تتواصل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لليوم السادس والثلاثين على التوالي، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات.

المصدر: RT + وكالات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى