تقارير

مضيق هرمز يعود لنقطة الصفر.. “صراع الأجنحة” في طهران يُشعل الأزمة مجدداً

أميرة جاد الله - إعلامية وباحثة في الشؤون الجيوسياسية والشرق أوسطية

العالم الان- ما حدث اليوم السبت 18 أبريل 2026، هو التجسيد الحي لما حذرنا منه في مقالنا السابق حول “تخبط الوفد الإيراني في إسلام آباد”.

فبعد ساعات قليلة من التفاؤل الحذر الذي بثته تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، عادت إيران اليوم لتفرض حصاراً مشدداً على المضيق، في تراجع دراماتيكي يكشف عن انقسام حاد داخل هرم السلطة.

📍 الحكاية وما وراءها:

تغريدة عراقجي التي وصفتها الدوائر الدبلوماسية بأنها محاولة لـ “تهدئة الأسواق” واصطدمت بجدار صلب داخل طهران. وبحسب المصادر ، فإن استوديوهات التلفزيون الإيراني والبرلمان يشتعلان غضباً ضد عراقجي، حيث يرى الجناح المتشدد في كلامه “صورة من صور الهزيمة” التي لا يمكن تسويقها لأنصار النظام.

⚠️ انقسام القرار: برلمان غاضب ووزير مهدد
التخبط لم يتوقف عند التحليلات؛ فقد خرج النائب الإيراني مرتضى محمودي بتصريح ناري قائلاً: “لو لم نكن في حالة حرب، لأقلنا عراقجي بسبب هذه التغريدة”، وهو ما يؤكد أن هناك “انقسام داخل الدولة” حيث توجد أجنحة ترفض أي تقارب أو تهدئة لا تضمن لها “رواية نصر” زائفة.

❓ لماذا حدث هذا؟ (الارتباط بمفاوضات إسلام آباد)

تذكرون حين حللنا في المقال السابق أن وجود 70 فرداً في الوفد الإيراني لم يكن قوة، بل كان “رقابة متبادلة” وتخبطاً؟ اليوم يثبت الواقع صحة هذا التحليل. إيران تعيش صراعاً بين:

1. جناح عراقجي: الذي يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتهدئة الغرب والأسواق.

2. جناح الحرس الثوري والمتشددين: الذين يصرون على استمرار “معركة الوعي” وفرض الحصار، حتى لو كان الثمن خسارة الحرب فعلياً، فقط لإرضاء جمهورهم الداخلي.

📉 النتيجة:
وكأننا نعود للمربع الأول؛ حيث يدفع الاقتصاد العالمي ثمن هذا التضارب الإيراني في اتخاذ القرار. مضيق هرمز الآن ليس مجرد ممر ملاحي، بل هو ساحة لتصفيات الحسابات الداخلية بين أجنحة النظام الإيراني.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى