” قيادةٌ ميدانيةٌ واستراتيجيةٌ تحت رعايةٍ ملكيةٍ: اللواء الحنيطي ومسيرةُ تحديثِ القواتِ المسلحةِ الأردنيةِ”
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات / كاتب اردني

العالم الان – في 24 تموز 2019، وبموجب توجيهٍ مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حفظه الله، تسلّم اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي قيادة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، في مرحلة حساسة تتسم بتسارع التحولات الأمنية وتعدد التهديدات الإقليمية. لم يكن هذا التعيين مجرد انتقال إداري، بل جاء كقرار سيادي يعكس رؤية جلالة الملك في اختيار قائدٍ يتمتع بالكفاءة القيادية، والرؤية الاستراتيجية، والحضور الميداني، والقدرة على إدارة المؤسسة العسكرية على أعلى مستوى، مع ضمان تعزيز جاهزيتها وتطوير قدراتها بما يتوافق مع التحديات الحديثة.
تولّى اللواء الحنيطي قيادة الجيش في ظل سياق إقليمي وأمني بالغ التعقيد، تميّز بتراكم أزمات وتحديات غير مسبوقة، أبرزها جائحة كورونا التي فرضت أعباءً أمنية ولوجستية وتنظيمية كبيرة، إلى جانب استمرار تهديدات التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، وما مثّلته من مخاطر عابرة للحدود. كما واجهت المملكة محاولات متكررة لتهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود الشمالية، والتي شكّلت تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والاستقرار الداخلي. وفي ظل هذه البيئة المعقدة، استطاع الأردن تجاوز التحديات بثبات واقتدار، بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، وجهود اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، وتكامل العمل المؤسسي بين القيادة العسكرية وضباط وضباط الصف والأفراد، الذين شكّلوا معًا منظومة أمنية وطنية متماسكة حافظت على استقرار الدولة وصانت حدودها، ورسّخت مكانة الجيش كركيزة أساسية لأمن الوطن واستقراره.
ينتمي اللواء الحنيطي إلى عشيرة الحنيطي، إحدى العشائر الأردنية العريقة والمعروفة بجذورها الوطنية وحضورها الاجتماعي المتميز. إلا أن مكانته في قيادة الجيش ارتكزت على مسار مهني طويل داخل المؤسسة العسكرية، تراكمت خلاله الخبرات العسكرية، والانضباط، والمعرفة الميدانية، والقدرة على إدارة المنظومة العسكرية بكفاءة واقتدار، ما أسس لشرعية مهنية قائمة على الكفاءة لا على الانتماء الاجتماعي.
تجلّت صفات اللواء الحنيطي القيادية في حضوره الميداني المكثف وزياراته المستمرة لوحدات الجيش من شمال المملكة إلى جنوبها، وهو أسلوب يعكس حرصه على تقييم الجاهزية العسكرية عمليًا، وتعزيز الانضباط العملياتي، ورفع الروح المعنوية لدى الجنود. كما برزت جرأته في اتخاذ القرارات، وقدرته على المبادرة، والإدارة الهادئة للأزمات، وحل المشكلات الميدانية بسرعة وكفاءة، مع اتخاذ خطوات استراتيجية مدروسة عند الضرورة. ويأتي هذا النهج متسقًا مع أسلوب القيادة الميدانية الذي يتبناه جلالة الملك شخصيًا، والذي يحرص على متابعة القوات والمواقع العسكرية عن كثب، وكان لذلك دور رئيسي في تعزيز الثقة الملكية واختياره لقيادة الجيش، تقديرًا لكفاءته وخبرته واحترافيته العالية.
منذ توليه قيادة الجيش العربي، أنيط باللواء الحنيطي العديد من المهام الاستراتيجية الهامة من قبل جلالة الملك، وتحت إشرافه المباشر، لضمان تعزيز الأمن الوطني وتطوير قدرات القوات المسلحة. وشملت هذه المهام بناء جاهزية نوعية، وتطوير القدرات البشرية والتقنية، وتعزيز منظومات التدريب والتسليح، وإعداد عقيدة قتالية متقدمة بما يتناسب مع طبيعة الحروب الحديثة، والتهديدات متعددة الأبعاد، والتحديات التكنولوجية المتسارعة.
وكان أبرز تكليف أوكله جلالة الملك مؤخرًا إلى قائد الجيش، إعداد استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الجيش العربي وتحقيق تحول بنيوي كامل في المؤسسة العسكرية، يشمل تحديث أدوات الجيش، وتعزيز المرونة العملياتية، وتطوير منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات، والاستفادة من التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المسيرة، والعمليات السيبرانية. وتتم كل هذه الخطوات برعاية ملكية مباشرة وبتوجيهات من جلالة الملك، لضمان أن يبقى الجيش الأردني قوة نوعية قادرة على حماية الوطن وتحقيق الردع الاستراتيجي، بما يعكس رؤية جلالة الملك في بناء جيش عصري متكامل قادر على مواجهة التحديات الحديثة والحفاظ على صدارة المنظومة العسكرية في المنطقة.
إن تجربة اللواء الحنيطي تمثل نموذجًا للقيادة العسكرية الحديثة ، حيث تتقاطع الكفاءة المهنية، والحضور الميداني، والثقة الملكية، والقدرة الاستراتيجية في إدارة مؤسسة عسكرية متقدمة، وتحقيق نقلة نوعية في القدرات العملياتية والتقنية للجيش، بما يضمن استمرارية الدولة واستقرارها في بيئة إقليمية معقدة ومتغيرة.
وفي الختام، نسأل الله عزّ وجلّ أن يحفظ الأردن أرضًا وشعبًا، وأن يديم على جلالة الملك عبدالله الثاني الصحة والعزيمة، وأن يوفّق قائد الجيش وضباطه وضباط الصف والأفراد في أداء مهامهم بكل كفاءة واقتدار، لتبقى قواتنا المسلحة درع الوطن الحصين، وسياجه الآمن، وركيزة استقراره وازدهاره.


