
*القائد عبد الله اليوسف التل (أبو المنتصر).
*الدكتور أحمد اليوسف عبد الله التل (أبو حازم).
*الحاج (محمد زكي) اليوسف عبد الله التل (أبو عماد).
العالم الآن – سأكتب اليوم عن ثلاثة أشقاء، ورموز كبيرة من أبناء عشيرة التل في الأردن، تجمعوا في صورة واحدة، ربما يكون القدر قد عمل على ذلك، أو التاريخ طلب إليهم أن يرسموا تحفة فنية تمر عبر الأجيال الى ما شاء الله، صورة معبرة تبين حياة كل شخصية، وإنجازاتها على أرض الواقع.
أكبر هذه الرموز هو القائد الكبير، الجنرال عبد الله اليوسف التل، قائد معركة القدس، القائد العام للقوات الأردنية، والحاكم العام لواحدة من أقدس مدن الأرض، وتقع في قلب فلسطين.
هو عسكري أردني قاد القوات الأردنية عام (1948)، وعُرف برفضه لقيام إسرائيل، عاش ثمانية عشر عاماً لاجئاً سياسيا في مصر، وعاد الى الأردن بعد عفو ملكي عام (1968)، وكان في استقباله الملك الراحل، والحكومة الأردنية، والمئات من أبناء الشعب الأردني، رافقوه من مطار عالية الى بيته في عمان.
ولد عبد الله اليوسف عبد الله التل عام (1918)، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في إربد، ثم انتقل عام (1937) إلى مدينة السلط، حيث أكمل تعليمه الثانوي في ثانوية السلط للبنين، وبعد ذلك انتسب عام (1941- 1942) للقوات المسلحة، وحمل رتبة ملازم.
أرسلته القيادة العامة للقوات المسلحة الى بريطانيا للحصول على دورة أركان حرب، وعاد بعدها ليحمل رتبة نقيب، قائداً لإحدى السرايا المتمركزة بالقرب من فلسطين، ثم، وخلال عامين حصل على مجموعة ترقيات سريعة، بعد أن أظهر قدرة وخبرة عسكرية كبيرة؛ مكنته من قيادة واحدة من أهم كتائب الجيش الأردني.
حمل القائد عبد الله التل رتبة عقيد (كولونيل)، وقاد الكتيبة السادسة لتحرير القدس العربية من براثن العصابات الصهيونية، وطهرها من الاحتلال اليهودي عام (1948)، وقد صدر قرار للملك الراحل عبد الله الأول ابن الحسين بتعيينه حاكماً عاماً لمدينة القدس أعوام (1948 – 1949).
غادر التل الى القاهرة بعد أن تآمر عليه الضباط الإنجليز وعلى رأسهم كلوب، وعاش هناك ثمانية عشر عاماً، حصل وقتها على ماجستير في الآداب من الأزهر الشريف، عام (1965)، وقد ألف مجموعة من الكُتب خلال وجوده في القاهرة، وكانت على النحو التالي:
– كارثة فلسطين، عام (1959).
– فلسطين وبعث القومية العربية، (1961).
– خطر اليهودية العالمية، (1964).
وقد ألف وهو في الأردن الكُتب التالية:
– كتاب بعنوان: جذور البلاء، (1970).
– الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام والمسيحية، (1971).
بعد استشهاد وصفي التل في (28- 11- 1971)، صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيين القائد عبـد الله يوسف التل عضواً في مجلس الأعيان، وكان قد شغل وقتها مقعد الشهيد وصفي التل في المجلس، اعتباراً من تاريخ (11- 12- 1971).
توفي القائد عبد الله التل عام (1973)، عن عمر ناهز اثنين وخمسين عاماً، أي بعد استشهاد دولة وصفي التل بعامين تقريباً، ألف رحمة ونور على أرواحهما الطاهرة.
– الدكتور أحمد يوسف عبد الله التل.
ولد أحمد يوسف التل في إربد بتاريخ (13 – 3 – 1931)، درس الإبتدائية والثانوية في مدارسها، وسافر الى جمهورية مصر العربية لدراسة البكالوريوس فحصل على الشهادة الجامعية الأولى – تخصص الاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية – القاهرة عام (1956)، ثم درجة الماجستير في الإدارة التربوية – الجامعة الأمريكية – بيروت، عام (1972)، ثم درجة الدكتوراة في الفلسفة – جامعة السند في باكستان عام (1977)، وأكمل الدبلوم العالي في إدارة مؤسسات التعليم العالي – جامعة ولاية نيويورك، عام (1980).
حصل الدكتور أحمد اليوسف التل على درجة الأستاذية في جامعة البلقاء التطبيقية الأردنية، عام (2009).
تدرج الدكتور أحمد التل في الوظائف الرسمية التالية:
عمل في بداية حياته الوظيفية، بعد خروجه من القوات المسلحة؛ معلماً لمبحث اللغة الإنجليزية في مدرسة إربد الثانوية للبنين.
– عمل حاكماً إدارياً لمنطقة الطفيلة، عام (1962)، ثم عاد الى التربية والتعليم ليعمل مديراً لمديرية التربية والتعليم في إربد، فمستشاراً ثقافياً ضمن كادر السفارة الأردنية في باكستان.- تقلد منصب مدير كليات المجتمع في وزارة التربية والتعليم، ومستشاراً لوزير التربية، ثم أميناً عاماً لوزارة التعليم العالي عند تأسيسها.
عندما تم تأسيس وزارة للتعليم العالي، عام (1985)، كان الدكتور ناصر الدين الأسد أول وزير للتعليم العالي، وأول من أسس وزارة للتعليم العالي في الأردن؛ وقع اختياره على الدكتور أحمد التل ليكون أول أمين عام لوزارة التعليم العالي، ويشاركه في تأسيس الوزارة التي استطاعت أن تقدم الكثير للتعليم الجامعي، وكليات المجتمع، وتنظم عمل التعليم العالي بعيداً عن وزارة التربية والتعليم.
عمل أيضاً عميداً لكلية الزرقاء الأهلية لمدة عشر سنوات، وكان وقع اختيار الدكتور سعيد (مصطفى وهبي) التل، رئيس جامعة عمان العربية على الدكتور أحمد التل ليعمل في الجامعة؛ أستاذاً للإدارة التربوية لمدة سبع سنوات.
الدكتور أحمد يوسف التل (رحمه الله)، قضى جل سنوات عمره في الإدارة، والتدريس الأكاديمي، والعمل التربوي، ولديه سجل ناصع من المؤلفات، والمخطوطات، والأبحاث، والرسائل العلمية والأكاديمية القيّمة، ذات القيمة المضافة للأدب والثقافة الأردنية، منها على سبيل المثال لا الحصر الرسائل، والأبحاث، والمؤلفات، والأطروحات التالية:- أطروحة الدكتوراة باللغتين العربية والإنجليزية، وكانت بعنوان: تطور نظام التعليم في الأردن ما بين (1921 – 1977)، ثم جرى تحديثها حتى عام (1989).
تعتبر سيرة الدكتور أحمد اليوسف التل من السير الذاتية المشرفة، إذ يمكن تشبيه حياة هذا الرمز الأكاديمي بأنه مدرسة، أو جامعة على هيئة رجل، فقد كان رحمه الله؛ أحد أعمدة الوطن علمياً وأكاديمياً، ورمز وطني وعشائري كبير، تفتخر عشيرة التل بأنه أحد رجالاتها ورمزاً من رموزها.
انتقل الى رحمة الله تعالى بتاريخ (3 – 6 – 2022)، ودفن في مقابر عشيرة التل – مدينة إربد، ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.
– الحاج (محمد زكي) اليوسف عبد الله التل.
ولد الحاج زكي التل عام (1928)، ودرس في مدارس إربد الإبتدائية والإعدادية والثانوية، ثم التحق بالقوات المسلحة عام (1944)، وقد شارك في الحرب العربية الإسرائيلية، عام (١٩٤٨)، وكان يشغل مدير قلم اللواء الثالث الذي كان يعسكر في منطقة باب الواد، وكان القائد علي أبو نوار هو أركان حرب اللواء.
استقال التل من الخدمة العسكرية عام (١٩٤٩)، وسافر إلى القاهرة برفقة شقيقه عبد الله التل، والتحق بكلية دار العلوم التابعة لجامعة الأزهر في القاهرة، وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها.
عاد من القاهرة إلى الأردن عام (١٩٥٧)، وقد تم تعيينه في مديرية الشؤون الاجتماعية في إربد، وتدرج في الخدمة لثلاثة عقود كاملة، ثم جاء تعيينه مديراً لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إربد، وكان يعتبر أحد كبار موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الثمانينات من القرن الماضي، ثم أحيل الى التقاعد عام (1988).
كان الحاج زكي التل يعتبر أحد رواد العمل التطوعي والاجتماعي في محافظة إربد، وقد شغل منصب مدير عام الشؤون الاجتماعية والعمل في إربد فترة الثمانينات من القرن الماضي، ومعروف عنه أنه كان رجلاً محباً لعمل الخير، وقد تمثل ذلك من خلال ما قدمه من مساعدات اجتماعية، ونقدية، وعينية، لمئات الأسر ضمن المناطق التي كانت تعاني من الفقر، ويعرفه أبناء مدينة إربد، ومدى حبه لعمل الخير، ابتغاء مرضاة الله جل شأنه.
ترشح الحاج (محمد زكي التل)، للانتخابات النيابية، وأحرز أحد عشر ألف صوتاً، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حب الناس، وتأييد الآلاف من أبناء إربد وقراها، لكنه لم يكمل ما بدأه من أعمال اجتماعية وتطوعية لخدمة الوطن، إذ انتقل الى رحمته تعالى مودعاً الدنيا بقلب أبيض، وتاريخ مشرف يتمناه كل مواطن، وسيرة ذاتية عطرة.
ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.





