سنوات من عدم الثقة .. أرفع لقاء مباشر بين إيران وأميركا منذ 1979

العالم الان – إذا جرت الساعات المقبلة كما تشتهي سفن باكستان، ومضت المحادثات قدماً بين الوفد الأميركي الذي يرأسه نائب الرئيس جيه دي فانس، والوفد الإيراني الذي يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فستكون هذه المفاوضات “المباشرة على أعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
فخلال المفاوضات التي تمخض عنها الاتفاق النووي عام 2015، جرت لقاءات منتظمة بين وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
لكن لم يُعقد أي لقاء رسمي بين مسؤولين إيرانيين ونائب رئيس أميركي أو رئيس للولايات المتحدة منذ عام 1979.
إلا أن أعلى مستوى من التواصل بين الجانبين كان في سبتمبر 2013، حين أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما آنذاك مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، من أجل مناقشة البرنامج النووي الإيراني، ما مهد الطريق للمفاوضات النووية لاحقاً، إذ كان أوباما يفضل حينها السبل الدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية من أجل حل هذا الملف.
الاتفاق النووي
وقد أدت المحادثات إلى الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015، الذي حد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع جزئي للعقوبات، قبل أن ينسحب منه الرئيس الحالي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى عام 2018.
ومنذ ذلك الوقت لم تجر اتصالات مباشرة بين مسؤولي البلدين، حيث كان التوصل دوماً عبر قنوات غير مباشرة، سواء في سويسرا أو سلطنة عمان.
فخلال العام الماضي 2025، عقدت عدة جولات تفاوضية غير مباشرة بوساطة عُمانية بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول البرنامج النووي، لكنها لم تصل إلى مستوى رئاسي مباشر، ثم شنت إسرائيل في يونيو الماضي غارات على إيران والتحقت بها أميركا.
أزمة ثقة
كذلك قبل تفجر الحرب الحالية في 28 فبراير (2026)، عقد الجانبان جولات عدة من المحادثات النووية غير المباشرة، وفيما كان يرتقب أن تعقد جولة فنية جديدة يوم الاثنين 2 مارس، شنت إسرائيل وأميركا غارات مشتركة على طهران.
وقد عمقت هاتان الحربان عدم الثقة بين طهران وواشنطن، ما عقد العلاقات أكثر بينهما، فيما كرر المسؤولون الإيرانيون أكثر من مرة أنهم لا يثقون بأميركا بعدما لدعوا من نفس الجحر مرتين.
أزمة الرهائن
هذا ويعود انقطاع العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين إلى أزمة الرهائن الأميركيين الشهيرة (1979-1981) التي اندلعت في 4 نوفمبر 1979، حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا 52 دبلوماسياً وموظفاً أميركياً لمدة 444 يوماً، عقب انتصار الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه.
ثم تعمقت أزمة عدم الثقة هذه إثر المخاوف الأميركية من البرنامج النووي الإيراني، ودعم طهران للفصائل المسلحة والميليشيات في المنطقة.
أما بعد الحرب الحالية فقد اضطرت طهران للتفاوض بعد 40 يوماً من الحرب التي تركت خسائر عسكرية كبيرة، وفق التقديرات الأميركية والإسرائيلية، فضلاً عن اغتيال كبار قادتها على رأسهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
على الرغم من أنها أكدت أنها “انتصرت”، وجاءت إلى المفاوضات تجاوباً مع طلبات باكستان ودول إقليمية، وفق زعمها.
كل الأنظار إذن تتجه مساء اليوم وغداً السبت إلى إسلام آباد، فهل سيصافح فانس قاليباف؟





