
العالم الآن – هناك مشاعر تثقل الروح وتحبس الإنسان داخل دائرة الألم وهناك مشاعر تفتح أمامه أبواب السلام والاتساع الداخلي وهذه الفكرة تشبه إلى حد كبير ما طرحه سلم هاوكنز الذي حاول أن يفسر رحلة الإنسان النفسية والروحية من خلال مستويات الوعي التي يعيشها الإنسان في داخله فليس كل الناس يرون الحياة بالطريقة نفسها لأن كل إنسان ينظر إلى العالم من خلال حالته الشعورية ودرجة وعيه
عندما يعيش الإنسان داخل مشاعر منخفضة مثل العار أو الذنب أو الخوف فإنه يشعر وكأن الحياة تضيق حوله ويصبح تركيزه منصبا على النجاة فقط لا على العيش الحقيقي وفي هذه المرحلة يميل الإنسان إلى جلد ذاته أو الهروب من مشاعره أو إلقاء اللوم على الظروف والآخرين وهذه الحالات تجعل الإنسان يرى العالم مكانا قاسيا مليئا بالتهديد رغم أن المشكلة في كثير من الأحيان تكون في زاوية الرؤية لا في الواقع نفسه
ومع تطور الإنسان وبدئه بمواجهة ذاته يبدأ بالانتقال إلى مرحلة مختلفة وهي مرحلة الشجاعة وهي نقطة تحول حقيقية لأن الإنسان هنا يبدأ بالاعتراف بمشاعره دون إنكارها ويبدأ بتحمل مسؤولية حياته ويكتشف أن التغيير لا يبدأ من الخارج بل من الداخل ومن هذه اللحظة تبدأ رحلة الصعود في سلم الوعي
ومع استمرار هذه الرحلة يصل الإنسان إلى مرحلة القبول حيث يتعلم أن الحياة لا تخلو من التحديات ولكنه يستطيع أن يعيش بسلام مع ما يحدث ويتحرر تدريجيا من مقاومة الواقع ويكتشف أن التسامح مع الذات ومع الآخرين يمنحه طاقة نفسية أكبر ويخفف من ثقل المشاعر القديمة التي كانت تعيقه
ثم ينتقل الإنسان إلى مرحلة الحب التي لا تقتصر على المشاعر العاطفية بل تصبح حالة وعي يرى فيها الإنسان نفسه والآخرين بعين الرحمة والفهم ويصبح أكثر قدرة على العطاء وأكثر قدرة على فهم اختلاف الناس دون صراع ومع استمرار هذا الارتقاء يصل الإنسان إلى السلام الداخلي حيث يعيش حالة انسجام عميق مع ذاته ومع الحياة ويشعر بطمأنينة لا تعتمد على الظروف بل تنبع من داخله
ولا يعني الوصول إلى هذه المراحل أن الإنسان يصبح خاليا من الألم أو التحديات لأن المشاعر جزء طبيعي من التجربة الإنسانية ولكن الفرق أن الإنسان الواعي يشعر بالمشاعر دون أن يغرق فيها ويستطيع أن يمر بالتجارب الصعبة وهو محتفظ بتوازنه الداخلي
إن الصعود في سلم الوعي لا يحدث فجأة بل هو رحلة تبدأ بخطوات بسيطة مثل أن يصبح الإنسان أكثر وعيا بمشاعره وأن يتعامل مع نفسه بلطف وأن يمارس الامتنان وأن يتعلم التسامح وأن يحيط نفسه بأشخاص وبيئة تدعمه وتمنحه الشعور بالأمان
وفي النهاية فإن سلم هاوكنز ليس مجرد نظرية نفسية بل هو دعوة للتأمل في أعماق النفس وفهم أن الإنسان يحمل داخله قدرة دائمة على النمو والتطور وكلما تحرر من القيود الداخلية أصبح أكثر قربا من سلامه الحقيقي وأكثر قدرة على أن يعيش حياته بوعي واتساع وروح أكثر نقاء.





