مقالات WNN

العنف ضد الأقليات في سورية إشكالية أخلاقية ومعرفية خطيرة

الإعلامية السورية رشا موسى

إنكار وقوع العنف ضد الأقليات في سورية، في ظل وجود آلاف الضحايا من العلويين والدروز والكرد والمسيحيين وغيرهم، ليس مجرد اختلاف في الرواية السياسية، بل هو إشكالية أخلاقية ومعرفية خطيرة.

في علم النفس السياسي تُسمّى هذه الظاهرة بـ “إنكار الواقع الجمعي”، وهي آلية دفاعية تلجأ إليها بعض السلطات لتجنّب تحمّل المسؤولية أو الاعتراف بفشلها في حماية مواطنيها. لكن المشكلة أن الإنكار لا يُلغي الحدث، بل يُضاعف أثره. فالضحايا لا يحتاجون فقط إلى العدالة، بل إلى الاعتراف. والاعتراف هو الخطوة الأولى لأي مصالحة وطنية حقيقية.

التاريخ الحديث يثبت أن المجتمعات التي اعترفت بانتهاكاتها – مهما كانت مؤلمة – استطاعت أن تبدأ مسار التعافي. أما المجتمعات التي اختارت الإنكار، فقد دخلت في دورات متكررة من الاحتقان وفقدان الثقة وانقسام الهوية الوطنية.

السؤال ليس: هل الاعتراف يُضعف الدولة؟
بل: هل إنكار الألم يُقوّيها؟

لو خرج أي مسؤول واعترف بوجود عنف، وأقرّ بوجود تقصير، وتعهد بخطة واضحة للمحاسبة والحماية، لكان ذلك أقرب إلى منطق الدولة، وأبعد عن منطق الإنكار.
فالإنكار إلى أين سيأخذنا؟
إلى مزيد من الشك؟
إلى تعميق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة؟
إلى إعادة إنتاج الخوف بدل معالجته؟

الدولة القوية لا تخاف من الحقيقة.
والمجتمع السليم لا يبنى على تجاهل دم أبنائه، أياً كانت طوائفهم.

الاعتراف ليس إدانة ذاتية، بل هو مسؤولية تاريخية.
أما إنكار الألم… فهو الطريق الأقصر إلى فقدان الثقة، وربما إلى فقدان الوطن ذاته

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى