
العالم الآن – يشهد الأردن في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجال التحول الرقمي داخل الدوائر الحكومية، في إطار سعي الدولة إلى تحسين جودة الخدمات العامة وضمان استمراريتها. ويبرز في هذا السياق دور الاتصال الرقمي والتكنولوجيا الحديثة في الحد من تأثير عطلات الموظفين الرسمية على سير العمل وتلبية احتياجات المواطنين.
ففي الماضي، كانت عطلة الموظفين تشكّل عائقاً أمام إنجاز المعاملات، حيث تتوقف العديد من الخدمات بغياب الموظف المختص. أما اليوم، فقد أسهمت الأنظمة الإلكترونية ومنصات الحكومة الرقمية في تقليل هذا الأثر، من خلال أتمتة الإجراءات وربط المؤسسات الحكومية إلكترونياً، ما يضمن استمرار تقديم الخدمات حتى خلال العطل الرسمية.
وتُعد تطبيقات الحكومة الإلكترونية، مثل منصة الخدمات الرقمية الموحدة، مثالاً واضحاً على هذا التحول، إذ تتيح للمواطنين إنجاز عدد كبير من معاملاتهم دون الحاجة إلى الحضور الشخصي أو انتظار عودة الموظفين من عطلاتهم. كما ساعدت أنظمة الاتصال الداخلي الحديثة على تعزيز التنسيق بين الموظفين، وإعادة توزيع المهام عند غياب أحدهم، بما يحافظ على انسيابية العمل.
وفي المقابل، يطرح التطور الرقمي تحدياً مهماً يتمثل في تحقيق التوازن بين استمرارية الخدمة وحق الموظف في التمتع بعطلته دون ضغوط الاتصال الدائم. فالإفراط في استخدام وسائل الاتصال الرقمية قد يؤدي إلى تداخل أوقات العمل مع الحياة الخاصة، ما يستدعي وضع سياسات واضحة تنظّم الاتصال خارج ساعات الدوام.
ورغم التقدم المحقق، لا تزال بعض التحديات قائمة، مثل ضعف التكامل بين الأنظمة في بعض المؤسسات، والحاجة إلى تدريب مستمر للموظفين على استخدام التكنولوجيا الحديثة بكفاءة. ومع ذلك، فإن تعزيز التحول الرقمي يبقى خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتحسين الأداء الحكومي وتقليل الاعتماد على العمل التقليدي.
وفي المحصلة، يشكّل الربط بين عطلة الموظفين والتكنولوجيا الحديثة خطوة أساسية نحو إدارة حكومية أكثر كفاءة ومرونة، توازن بين حقوق الموظفين ومتطلبات الخدمة العامة، وتواكب تطلعات المواطنين في الحصول على خدمات سريعة ومتاحة في جميع الأوقات.





