منتخب قطر الكروي … بسمة عربية ونموذج ناجح للتخطيط … منير حرب / الأردن …

0 16٬464

العالم الآن – لم تكن الترشيحات تصب لصالحها وكانت الانظار تتجه الى اليابان وايران وكوريا الجنوبية واستراليا كمرشحين متميزين على الورق لما يملكون من لاعبين ومقدرات فنية هائلة …. ولكن …. في الأول من شباط/ فبراير عام 2019 سجل التاريخُ المنتخبَ العربي القطري بطلاً للقارة الآسيوية في كرة القدم بجدارة واستحقاق عاكسا  ثمرة جهد كبير، وإعداد مميز، وإرادة حاضرة لينضم الى لوحة الشرف التي تضم اشقاءه السعودية والكويت والعراق .

حققت قطر هذا الفوز والانجاز ليخرج افرح الملايين من المحيط  إلى الخليج، وكان النهائي مواجهة من نوع خاص، بين الشرق والغرب الآسيوي بكل محمولاته الثقافية والحضارية، بين “العنابي” و”الساموراي.

فوز قطر بكأس آسيا يعد انجازا عربيا، وكان الابطال  على قدر المسؤولية في هذه الملحمة الكروية، وكانوا جوارح،  وساروا على درب عـزّ وأمجاد الآباء، وهذا الانجاز الذي تحقق بفضل اهتمام ورعاية وتخطيط علمي غير مسبوق عربيا  وتأسيس اكاديمية التفوق الرياضي «أسباير» 2004، وحيث جنت الكرة القطرية ثمار جهود هذه الاكاديمية وما تقدمه من امكانيات لمنتخباتها  الوطنية. وكان لها دورها المهم والكبير في إعداد هذا المنتخب الذي لفت كل الأنظار بنجاحاته، وبالتالي فوزه بلقب «بطل آسيا» لأول مرة في تاريخ كرة القدم القطرية. وخلاصة القول: ما تحقق هو جهد منظم نحو المنافسة على لقب كأس العالم قطر 2022.

وحقق المنتخب الشقيق علامات تسجل كأرقام خالدة :

اول لقب للمنتخب القطري الاول على مستوى آسيا.

تصدر المجموعة الخامسة دون ولوج هدف في شباكه.

الانجاز يرفع مكانة قطر في تصنيف «الفيفا» لشهري يناير وفبراير إلى مركز متقدم.

المنتخب سيحمل لواء الدفاع عن الكرة القطرية في كأس العالم قطر 2022

المعز علي افضل لاعب وهداف البطولة بـ 9 اهداف وهو رقم قياسي غير مسبوق وكسر الرقم المسجل باسم الايراني علي دائي 8 اهداف منذ 1996 .

سعد الشيب افضل حارس وحافظ على نظافة شباكه في 6 مباريات على التوالي.

اقوى خط هجوم واحرز 19 هدفا في البطولة.

المنتخب يضم 57% من خريجي أكاديمية اسباير.

سبق هذا الانجاز التاريخي نجاحات، حيث احرز منتخب الشباب كأس آسيا في ميانمار 2014 وكان ضمن صفوفه من يلعب اليوم في المنتخب الاول مثل المعز علي واكرم عفيف وسالم الهاجري وطارق سلمان وعاصم مادبو كما تأهل منتخب الشباب لكأس العالم «بولندا 2019».

لقد حرمت شعوبنا العربية طعم النصر منذ عقود فدشنت قطر زمن الانتصارات لتحقق حلم الملايين من الشعوب العربية وتحول فوز العنابي بكأس اسيا الى احتفالات بفرح النصر في العواصم والمدن العربية والخليجية.

 

فقد كشف المهتمون في الجانب الكروي أنَّ هذا الجيل الذي قدم أداءً مميزاً في البطولة الآسيوية قد تم إعداده منذ عام 2004، أي قبل خمسة عشر عاماً من تلك اللحظة التاريخية، وهذا يدفعنا للوقوف ملياً أمام هذه التجربة الإستراتيجية التي تكللت بالنجاح، إذ لطالما وقف العرب بشكل عام أمام مشكلاتهم المختلفة عاجزين، لا يعرفون للتخطيط عنواناً، ولا للتنفيذ أداءً، ولا للتقييم موضوعية، سوى المناداة بهم في المؤتمرات العلمية، والخطب الكيدية، والشعارات الانتخابية، صحيح أنَّ التجربة كروية، غير أنَّ مدخلاتها في تحديد نقاط الضعف ونقاط القوة، والعمل بعمليات النفس الطويل بكل جدية هي إجراءات عامة تُؤدي إلى ثمرة قد يسعى إليها الكثير بعاطفة جياشة أكثر من واقعية موضوعية، وهذا يُعطي كل من يسعى للنجاح أملاً في العمل والعطاء على بصيرة من أجل الانتصار.

ومن جانب آخر فقد ظهرت في صورة الفوز فرحة عربية عارمة، نكأت جرحاً غائراً، وتاريخاً ناصعاً، وأفواهاً مكتومة. فقد اندفعت آلاف من الجماهير العربية في مختلف الأماكن إلى الشوارع العامة، للتعبير عن شجونهم العربية، وهويتهم المشتتة، وحضورهم الباهت، وضجت صفحات التواصل الاجتماعي بالمباركات الحارات لهذا الإنجاز الجميل، والفوز الكريم.

وأخيراً نبارك للمنتخب العربي القطري هذا الفوز الكروي الجميل، ونأمل لهم التوفيق في تنظيم كأس العالم لعام 2022، ونرجو لهم أداءً كروياً مميزاً، كما نأمل تقدماً جميلاً لكافة الدول العربية في المجالات المختلفة.

مقالات ذات الصلة

اترك رد