بين الأردن وطنا والأردن الساحة – أيمن الخطيب – الأردن

0 140

العالم الآن – يدافع الأردنيون اليوم عن دولتهم وعن مكتسابتها
وعن هويتهم بمحل ما هي هوية وطنية حقيقية
ويظهر هذا الدفاع في التعبيرات الوطنية داخل التركيبات الشعبية والمثقفة والحزبية الذين يحيلون المشكلة الى أصلها وجذرها الحقيقي ،
– حالة انهاء الوطن المعنوي والمادي الاردني- وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن السياسي والجغرافي والديموغرافي ثم اعادة تشكيله وتركيبه بما يخدم مشروع صفقة القرن .
تاريخيا ،
واجه الأردن قضية أن يكون ” ساحة ” بالمناورة مرة وبالقتال مرة وقد نجا بفعل ظروف اقليمية دولية ساعدته في تأكيد ” حالة الدولة ” ولو مرحليا ،
بدءً برسائل الحسين – مكماهون وسحب الشريف الحسين وابنائه شرق الاردن من تبعية الحجاز
مرورا الى مواجهة عام ١٩٧٠ حين كانت الرؤيا تقتضي اعتبار الأردن ساحة مد شعبي وثوري وجماهيري لتحرير فلسطين .
ثم واصل الاردن عملية بناء الدولة في محيط قلق ومشحون وفي محيط قوى اقليمية أجلت تصفية الأردن مرات عديدة.

يواجه الاردن اليوم تحديات كبيرة و واقع اقتصادي ينبه على انهيار الدولة و انهاكها تماما بحيث تصبح جاهزة لأي عمليات تغيير قادمة .
لكن المشكلة ليست اقتصادية وان بدت في ملامحها على هذا النحو ؛
المشكلة سياسية تتمحور حول عقل وفعل المركز الحاكم الضيق – مشكلة السيادة – .
منذ عام ٢٠٠٠ والتحول في النهج الإداري للدولة نحو الخصخصة وانسحاب الدولة تدريجيا من مسؤوليتها عن الانتاج والاقتصاد المحلي لصالح القطاع الخاص
ورهن مقدرات الدولة وثرواتها لصالح الشركات الأجنبية ورأس المال العابر للقارات و الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل تحت مظلة القاتل الاقتصادي
– صندوق النقد الدولي –
وهنا يظهر سؤال هل كانت مراكز القرار الاردنية لا تدري
او تعي تبعات رهن السيادة الوطنية للآخر ؟
الحقيقة أن تدرك وتعي تماما نتائج هذا السلوك السياسي
الذي ينعكس طبيعيا على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والأمني .
ومعنى هذا الكلام أن هذه المراكز تعمل تحت سقف خارج المصلحة الوطنية وترتبط مع مشاريع لأطراف اقليمية ودولية .

يخوض الأردنيون معركة الدفاع عن الوطن وهويته
بينما تخوض المراكز الحاسمة من اعمق نقطة في نادي الحكم حتى الهوامش والتوابع معارك متعددة لتكريس فكرة أن يكون الأردن ” ساحة ”
مجرد ساحة تشهد نزالا لكل المشاريع الفاعلة في الخارطة الاقليمية والدولية في مقدمتها وعلى رأسها
مشروع صفقة القرن الذي يرى بضرورة انتقال الأردن للمرحلة الثالثة و الاخيرة
من مرحلة محطة العبور transit
الى مرحلة المنطقة العازلة buffer zone ثم نهاية
بمرحلة occupied – الوطن البديل.

أيمن الخطيب

مقالات ذات الصلة

اترك رد