في بيتنا إرهابي – د. رائد صبري – الأردن

0 472

العالم الآن  – الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد
فإن لغة الجسد تتحدث احيانا بلغة اعمق وأوضح مما يتحدث به اللسان احيانا ، فهي تكشف مكنونات واسرار الباطن، فقد أصبحت هذه اللغة من أهم أدوات العلوم للعديد من التخصصات، وهذا العلم كان يتقنه اسلافنا بكل براعة واتقان، بل تحدث عنه القرآن باوضح بيان فقال تعالى
.{وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ
{ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } أي: بعلاماتهم التي هي كالوسم في وجوههم. { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } أي: لا بد أن يظهر ما في قلوبهم، ويتبين بفلتات ألسنتهم، فإن الألسن مغارف القلوب، يظهر منها ما في القلوب من الخير والشر
وعندما اغفلنا هذا العلم سقط كثير منا في أخطاء فادحة
فكم من آباء وأمهات حفظوا حبوب و اقراص المخدرات لابنه ظنا منهما ان دواءه قد سقط منه مع ما يراها من تغير واضح في السلوك.
وكم من والد ومربي ومعلم قد انصدم بابنه وتلميذه قد انضم للجماعات الإرهابية من غير ان يلحظ تغيرا في أقواله وأفعاله وسلوكه.
ان للتنبئ السلوكي (لغة الجسد) اثر كبير في تفادي الوقوع في مستنقع الإنحراف والتطرف، وهو كالسرطان تماما إن تم تشخيصه مبكراً كان علاجه سهلاً وممكنا، لكن إن تاخرنا في تشخصيه وعلاجه استفحل وانتشر ودخل في دائرة الخطر وحينئذ يصبح من الصعوبة بمكان علاجه وتداركه.
وهنا اضع بين أيديكم مجموعة من الأقوال والافعال والسلوكيات التي تدل على أن صاحبها اخذ في الإنحراف والانجراف نحو التطرف
منها

– التكفير؛ للمجتمعات والدول والقادة، والجرأة على تكفير اشخاص معينين، وتمني الانتقام منهم.
– الغلو بتقديس بعض رموز تيار العنف والقتال.
– التشدد والميل للغلظة في القول والعمل والمعتقد.
– أحادية الرأي والتصلب فيه، ورفض آراء الآخرين.
– إسقاط الرموز العلمية والشرعية والسياسية.
– التجرؤ على الفتوى مع عدم القدرة العلمية، خاصة في القضايا الكبرى.
– تتبّع الزلات وإشاعتها بهدف التنقيص من الدولة والعلماء وغيرهم ممن يعارضون أفكار الغلو والتطرف.
– التغير في الوضع المالي؛ سلباً أو إيجاباً. إذ تختفي نقود الشاب من دون مبرر واضح، أو يغتني من دون سبب أيضا.
– العزوف عن العمل الحكومي مع توفره، والاتجاه نحو التجارة البسيطة؛ كبيع الخضار والعسل وما شابه، وتبرير ذلك بشبهات شرعية حول مشروعية العمل الحكومي.
– عدم مشاركة الفرد في المناسبات الاجتماعية، وقلة الخلطة بالمنزل مع الأهل، ومرافقة أشخاص غير معروفين أو يبدو عليهم التشدد والغلو.
– قطع العلاقات والصداقات السابقة بطريقة مفاجئة.
– الذهاب مع الغرباء في رحلات باسم الصيد؛ أو لصلاة الجمعة عند خطيب محدد لديه تشدد.
– عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وكثرة المنازعات مع الأسرة، وتزايد النقد للوضع العام والعلماء والقادة.
– الانطوائية عن الأسرة والأصدقاء، ومتابعة مواقع الإنترنت المتشددة والغالية.
– التوتر والقلق والخوف عند ذكر أجهزة الأمن أو جرائم الغلاة.
– ظهور سلوكيات غريبة؛ كإطالة الشعر وترك حسن المظهر وارتداء اللباس الأفغاني أو غطاء الرأس بالألوان غير المألوفة (البني والرمادي والأخضر)، أو الطاقية السوداء (طاقية الزرقاوي).
– ترك الصلاة في المساجد، خاصة صلاة الجمعة وفي رمضانيه.
وللحديث بقيه
رائد صبري ابو علفه

مقالات ذات الصلة

اترك رد