الشفافية وحرية التعبير- المحامي فواز الشوبكي

0 251

العالم الآن – حرية المواطن وحقوقه وكرامته واستقلاله لا تكون الا من خلال قضاء حر ومستقل يستطيع “التعبير عن رأيـــه دون رهبـــة أو وجـــل” …

اعتقد “الإعتقاد أعلى درجات الإيمان” ان في ذلك مساس
بحق القاضي كـ إنسان في التعبير عن رأيه في أمر عــــام
“غير معروض عليه كقاض ابتداء”، وقد يجد البعــــض ان في ذلك محابـاة للسلطة التنفيذية على حساب استقلالية
الجهاز القضائي، واعتـــراف بسطوة السلطـــة التنفيذيـــة وتنمرها على باقي السلطات، ناهيك عن اعتبــــاره مساس في مبــــادىء وقيم دستوريـة، ومساس بخصائص حقوق
الانسان القائمة على العالمية وعدم التمييز والتجزئة.

نعي بأن السلطة القضائية منفــردة هي الضامنــــة للحقوق
والحريات التي تقوم على اسـاس سيادة القانــــون، وتعمل على التكامــل مع السلطتين التشريعية والتنفيذية بـتوازن في احداث التغييـر الايجابي بالصورة التي تتوافــــــق مع
اهداف المجتمع وطموحاته (في أي مجتمع سوي).
إخضـاع القضاة وإنتهــاك حقوقهم في الكثير من الجوانب
أمر غيــــــــر مقبول في مجتمع حـر، الأصل انه لا يقبل ان
يحسب عليه “صمت” وإن غلـــب عليــه تفعيـــل اضعــــف
درجات الايمان ……..

حرية التعبير عن الرأي لا يمكن بحال تجزئتهـا، والدساتير
بشكل عام كما المواثيق الدولية لــــم تضع معيـارآ تمييزيآ
بين الناس على اساس (المهنـــة، طبيعـة العمل) في الحق
في التعبير عن الــرأي وهذا ما أكده الاعــــلان العالمـــــــي
لحقوق الانسان والعهـــد الدولـي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية، والمبـــادىء الدوليـة الأساسية بشأن استقلال
السلطة القضائية، ومبــــــــادىء بانغلـور للسلوك القضائي،
ومبــادىء مجلس بيـرغ بشأن استقلال السلطة القضائية،
ووثيقة الريـاض بشأن اخلاقيات وسلوك القاضي العربي.

وبالعودة، نص الاعـــلان العالمــي لحقـــوق الانســــان في
الفصل الثامن منه على انه “يحــــــــــق لأعضــــاء السلطة القضائيــــــــة، شأنهم في ذلك شـأن المواطنين الاخريــن،
التمتــع بحرية التعبيــــــــر والاعتقاد والانتساب والتجمع،
شريطة ان يتصـــــــرف القضاة دائمــآ في ممارستهم لهذه
الحقوق على نحو يحافظ على هيبــــــة ووقــار مناصبهم
وعلى نزاهة واستقــــــــلال السلطة القضائية.
اما مبادىء مجلس بيـرغ بشأن استقلال السلطة القضائية
الدولية، فقد أكـد ان القضاء يتمتعــــــــون بحرية التعبيـر
وتكوين الرابطات اثناء توليهــم منصب القضاء بطريقة لا
تتعارض مع مهامهــــــــم الوظيفيـــة او قد تنال من حياد
ونزاهـــة القضاء، وانه يتعين عليهم ان يكونوا متحفظين
في التعليـــق على الاحكام أو اي مشاريع او مقترحات او
موضوع متنــــــــازع عليه، ويتخذون مسلكآ يحفظ هيبة
منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء.
أما وثيقة مبــــــادىء بنغالـور بشأن السلوك القضائي فقد
نصت على أن للـــــقاضي كـأي مواطن اعتيادي الحق في
حريــــــــة التعبيــــــــــر بما لا يتعارض مع احكام القانون
ومع واجباته الوظيفيــــة وبطريقة يحافظ بها على هيبة
الوظيفة ونزاهة القضاء فــــــــلا يجوز للقضــــــاء الادلاء
بتصريحات سياسيــة او المشاركة في تظاهرات من هذا
النوع ولا يجوز ايضآ للقضاة التشكيك في نزاهة السلطة
القضائية واستقلاليتها.
كما اصدر المجلس الاعلى للقضاء الفرنســـــــي سنة ٢٠١٠
ميثاقآ يتعلق بمدونـــــــة السلوك القضائي تضمن التأكيد
على الالتزامات الاخلاقية للقضاة، جاء فيه “ان القاضــي
ملزم بالحفاظ على صورة العدالـــــــة ويجب عليه دائمآ،
ان يعطي المثال والقــــدوة على الاحتراز، اثناء ممارسته
لحقــــــــه فـــي التعبيـــــــر، وذلك من اجل عدم تعريض
نزاهة وصورة العدالة ومصداقيتها للثقة العامة …

مقالات ذات الصلة

اترك رد