نظرية التكلفة البديلة_ بقلم صفوت موسى

0 174

العالم الان – هل سبق لك وأن فكرت في انك لو لم تقوم بعمل معين واتجهت الى عمل اخر لحصدت نتائج افضل فيما لو اخترت العمل الذي اعتبرته ثانويا؟ لكي أبسط الفكرة سوف أقوم بطرحها في مثال كثيرا ما نلمسه في حياتنا

كمجتمع اعتاد على نمط تعليم تقليدي يتمثل في إنهاء مسيرة 12 عام دراسي، ومن ثم الالتحاق باحدى جامعات وكليات التعليم العالي لمدة اربع سنوات، لتكمل 16 سنة من حياتك تجهز فيها نفسك للالتحاق بوظيفة معينة .!!

دعنا نقول ان التعلم في المدارس هو امر مهم لا يمكن الاستغناء عنه؛ فبالتالي هي افضل الفرص الموجودة ولكن عند الوصول لمرحلة التعليم العالي هنا يبدا السؤال.

في حال ان الفصل الدراسي الواحد يكلف حوالي 4000 شيقل (800 دينار اردني)، نضيف له مواصلات بمعدل 1500 شيقل (300 دينار اردني) في كل فصل، فانه يصبح لدينا تكلفة فصلية تعادل ال 5500 شيقل(1100 دينار) ،فتكون التكلفة الاجمالية للأربع سنوات من الدراسة الجامعية تقارب ال 44000 شيقل (8800 دينار) ، ومن ثم الانتقال الى سوق العمل الذي هو سوق ضعيف لا يوجد فيه الكثير من الفرص، مع وجود معدلات بطالة عالية ، فإن حصل و كنت شخص محظوظ وحصلت على وظيفة، فان الراتب لن يتجاوز 2500 شيقل شهريا لمدة عام مما يعني ذلك هو انك سوف تضطر للعمل لمدة 17 شهرا لكي تغطي نفقات الدراسة الخاصة بك، ولكن هل كنت بحاجة الى ان تجازف أربع سنوات لكي تكون في النهاية شخصا عاديا،علما انني افترضت عدم وجود مصاريف اخرى ؟ هل في حال انك لم تكمل التعليم الجامعي وذهبت للعمل مباشرا، هل كنت مضطرا لأن تعمل 17 شهرا لكي تغطي نفقات التعليم الخاصة بك؟

هنا يأتي دور التفكير الابداعي والذي يستطيع ان يميز ويقيس ويوزن المتغيرات والبدائل قبل الخوض في اي منها، او ان يسلك طريقا اعتياديا للتعلم ودخول سوق العمل بشكل اعتيادي، نلاحظ ان كثيرا من رجال الاعمال والناجحين في حياتهم واصحاب الثروات لم يكملو مسيرتهم التعليمية، او انهم قد اكملوها ولكن بشكل مختلف فبذلك لا هم أضاعوا اربع سنوات من عمرهم ولا هم اضاعوا الفرص الموجودة للعمل التي تمكنهم من حصد ثروات كبيرة تغنيهم عن العمل كموظفين طوال الوقت

تخيل انك قد التحقت بدورات في المعاهد والمراكز للتخصصات والعمل الذي تحبظن فمثلا، لو انك التحقت بمعهد لتعليم صيانة السيارات بدلا من ان تنفق خمس سنوات من عمرك في تعلم هندسة السيارات، وبدأت العمل في عمر ال19 عاما فانك سوف تجني مبالغ كبيرة

وفي هذه الاربع سنوات، بدلا من ان تنفق فإنك سوف تربح مسبقا قبل ان تخسر وعندما يتخرج من دخل الى الجامعات تكون انت قد اكتسبت خبرة كافية في السوق والمال الذي يمكنك من البدء بمشروعك الخاص ،بل وانك ان احتجت لمزيدا من التطور في العمل تستطيع ان توظف الشخص الذي تخرج حديثا هذا ان لم تكن لديك الرغبة خلال هذه السنوات بقراءة وتعلم الاساليب الجديدة ومواكبة التطور في هذا المجال.

هذا الشرح البسيط والذي سوف اوافيه بمقالات لاحقة سوف يبين لنا مدى اهمية التفكير غير التقليدي لكي ننجح وان نخلق التغيير الذي هو الامر الاهم للحصول على الاهداف ، وأود ان اوضح نقطة مهمة وهي أن التعليم بالنهاية هو القراءة والتعلم مما تقرأه لكي تستطيع العمل بكفاءة و معرفة ، وما التعليم الجامعي الا طريقة من الطرق التي استعملت لكي تزيد التزامنا تجاه المعرفة، أما الكتب الموجودة فتستطيع ان تقرأها بجامعات او بدون، والشهادة هي عبارة عن تقييم لشيء انتهى لا للمستقبل

اعرف ما هي الغاية وما هي الفائد من العمل الذي تقوم به لكي تنجح فكل شيء متوفر امامك، يبقى فقط اختيارك للطريق الذي تريد ان تسلك،ه اما ان تختار الطريق الطويل الذي سيؤنسك كثيرا من الاشخاص به، او تختار الطريق القصير الذي لا يراه الا قلة قليلة ولكن تصل اسرع من الاخرين.

مقالات ذات الصلة

اترك رد