بقلم صفوت موسى: لقاء مهم في القرن العشرين

0 83

العالم الان – يوجد الكثير من المساءل التي لا تزال محط خلاف واختلاف بين أطراف عدة كالعلمانيين والمتدينين او الملحدين وهي نزاعات تتعلق في اساسها بطبيعة الوجود وابعاده بين من يرى الوجود ماديا بحتا وبين من يقول بان هنالك جوانبا غير مادية ولا يمكن الوصول اليها بشكل مادي بل وانها هي الموجد الاساسي للمادية التي نعيشها.

وبالطبع يقف العلم هنا حائطا كبيرا في هذه المناظرة الفلسفية وقد يبدو انحيازه للنظرة المادية التي تؤمن بأن ما من شيء الا ويستطيع العلم اثباته فاذا ما تم اثباته فهو غير موجود ولا اساس له من الصحة ويفترض العلم أن العقل هو فقط محصور في الدماغ وان الدماغ مسؤولا عن كل شيء معارضا لوجهات نظر اخرى تفترض ان العقل هو شيئ لا يمكن حصره،

مع وجود جدل كبير حول الروح والتي هي شيء غير مادي ولا محسوس. مواضع جدل كثيرة وكبيرة يمكن حصرها في عنوان ” بين العلم والروحانيات” وهذا العنوان يطلعنا الى لقاء مهم حدث في القرن المنصرم بين أبو العلم والعلماء ألبرت اينشتاين وبين أحد اهم الرواحنيين وهو الروحاني طاغور الهندي.

سوف اعرض عليكم مقطعا نصيا بسيطا من الحوار الذي دار بينهما وهو يتحدث عن الحقيقة واستقلالها عن الانسان ام لا
أينشتاين: إذا افترضنا أنه لا يوجد أي إنسان في المنزل، ستظل الطاولة موجودة كما هي. لكن ألا يناقض هذا وجهة نظرك؟ لأنه وفقًا لوجهة نظرك، لا يمكن تفسير معنى أن تكون الطاولة موجودة بشكلٍ مستقل عنا. أما وجهة النظر الطبيعية بخصوص وجود الحقيقة بشكل مستقل عن الإنسان فهي وجهة نظر لا يمكن شرحها ولا إثباتها، هي مجرد اعتقاد لا يمكن أن يفتقر إليه أي شخص ولا حتى الكائنات البدائية. نحن نعزو إلى الحقيقة موضوعيةَ الإنسان الخارق، وهذا أمر لا مفر لنا منه، فهذا الواقع المستقل عن وجودنا، وعن تجربتنا، وعن عقلنا، مع ذلك ليس بإمكاننا شرح ما الذي يعنيه هذا الواقع.

طاغور: تمكن العلم من إثبات أن حقيقة الطاولة كشيء صلب ليس إلا مظهرًا، لذا فإن ما يدركه العقل الإنساني كطاولة يصبح بلا معنى في غياب الإدراك العقلي هذا. في نفس الوقت يجب الإقرار بأن حقيقة أن الواقع الفيزيائي في أقصي تجليّاته، لا يُمثل إلا عدة مراكز قُوى كهربائية مستقلة موجودة في حالة دوران، هي حقيقة تنتمي للعقل الإنساني أيضاً.

يفيد اينشتاين بأن المادية موجودة سواء أكان الانسان موجودا ام لا اما طاغور فهو مصر على أن الادراك العقلي والوعي مهم لادراك الاشياء وفي كثير من جوانب هذا اللقاء كان اينشتاين وطاغور متفقين على الكثير من الأشياء رغم بيان الاختلاف في الظاهر وهذا الامر يأخذنا الى مسألة مهمة وهي أن الانسان لا يستطيع ان ينفصل عن روحه وعن حالته الميتافيزيقية ولا عن وجوده المادي بل أن الكثير ممن ينادون بسيطرة قانون الجذب في الحياة على ان شرط حدوث الاشياء المادية هوالتصور العقلي لهذه الاشياء وادراكها في اللامادية حتى يصبح بالامكان احضارها الى المادية فعلى سبيل المثال: لكي تكون غنيا يجب عليك ان تستشعر هذا الشيء في مخيلتك وأن تؤمن به وتشعر بوجوده المادي في حياتك حتى يتحقق في المستقبل الذي انت تقرره هذا بجانب رؤية اينشتاين للزمان بأنه شيء وهمي قام الانسان باختراعه.

كل وجهات النظر هذه يمكن حصرها وجمعها في اساس واحد واضح وصريح يجمع بين الروحانية والمادية يتفوق بقدرته و حقيقته على العلمانية يضم في جوانبه كلتا الحالتين ليخرج انسانا كاملا يجمع بين الروح والمادية الا وهو المبدأ الاسلامي حيث يرمن بأن الانسان ذو روح وذو طاقة روحية قد لا سيتطيع العلم لمسها او قياسها وفي الجانب الاخر فانه يؤمن بالعمل لتحقيق هذه الميتافيزقية ونقلها الى الواقع مع الحفاظ على السلام الروحي فلا عجب عندئذ ان يسمو الدين الإسلامي فوق جميع وجهات النظر وأن يكون محط دراسة واهتمام بين الكثير من العلماء والمفكرين
قال تعالى: إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. صدق الله العظيم.

مقالات ذات الصلة

اترك رد