ما بين انتفاضة القدس وصواريخ غزة.. “إسرائيل” تواجه أزمة سياسية وفوضى اقتصادية

0 358

 

العالم الآن – في الوقت الذي توحد الفلسطينيون بطريقة غير مسبوقة تاريخيا، وهتفت القدس لغزة، وانتفض العرب المقيمون في المدن المحتلة وانتصروا لهويتهم الفلسطينية على حساب الهوية الاحتلالية المفروضة عليهم، فإن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه ازمة عميقة من التشكيك والاتهام، مواطنوه يتهمونه بأنه كان مجرما في تحريضه ضد العرب المقيمين في المدن المحتلة، وأنه منح كبار عنصريي الكيان مقاعد في البرلمان الصهيوني، وأن ذلك أدى إلى أزمة داخلية بين الاسرائيليين والعرب المقيمين في المدن المحتلة، وعليه فلا بد من رحيله.

 

■ “هآرتس”: استبدال نتنياهو أكثر استعجالاً من أي وقت مضى

صحيفة “هآرتس” العبرية، وصفت في افتتاحية لها بعنوان (استبدال نتنياهو أكثر استعجالا من أي وقت مضى)، الصورة المرعبة لوضع الكيان الهش، وقالت إن الشرطة مضطرة للتعامل مع أعراض مشكلة أعمق بكثير تندلع هذه الأيام. أربعة وخمسون عاما من الاحتلال، والرغبة في القضاء على الشعور الوطني الفلسطيني مستمرة، لقد هاجم نتنياهو العرب المقيمين في إسرائيل وحرض عليهم بشكل إجرامي، وبدل معالجة مشاكلهم، لجأ لإقصائهم وارساء سياسات تمييزية ضدهم ومحاولة تهويدهم، وقام بجلب المتطرفين والعنصريين الى الكنيست، وهذه الخطة تنفجر الآن في وجه إسرائيل.

وأضافت الصحيفة: يجب اولا أن يتم إنهاء التصعيد وتهدئة الوضع.. رئيس وزراء مسؤول كان سيقوم بكبح جماح الشرطة، ويخوض حوارا جادا مع قادة العرب في إسرائيل، وينتبه للوضع القائم في القدس، ولا يحاول تهويد المدن التي تحوي مزيجا من العرب واليهود، ويقوم بتوجيه الاستثمارات الى المناطق العربية، ولكن قبل كل شيء، يجب عليه أن لا يقوم بالتحريض. نتنياهو غير قادر على ذلك، لذا فإن استبداله قد أصبح أكثر استعجالا من أي وقت مضى.

■ ليفي: اقتحامنا لمسجدهم كان غلطة كبيرة لم تكن بالحسبان

وتحت عنوان (اقتحامنا لمسجدهم كان غلطة كبيرة لم تكن بالحسبان)، كتب المحلل السياسي والاقتصادي “جدعون ليفي”: إسرائيل تعيش في فوضى، فقد كنا نعيش بفوضى اقتصادية منذ بدايات كورونا، والان اصبحنا في وسط فوضى لا نعلم ما ستؤول له الأمور.

وقال ليفي: اقتحامنا لمسجدهم كان غلطة كبيرة لم تكن بالحسبان، الحكومة لم تستمع لرأي السيد ايمين عاوام رئيس المستوطنات وضربت رأيه عرض الحائط.

وأشار إلى أن القبة الحديدية ليست الحل، فالكل يعلم أن دقة القبة الحديدية من (20- 30%) فقط وليس كما يدعي نتنياهو لتطمين الشعب. صاروخ قيمته (50) الف دولار ينطلق لضرب صاروخ قيمته (300) دولار ويخطئ في معظم الاحيان. اليوم يعلن الكنيست عن فاتورة قيمتها (912) مليون دولار مصاريف حرب وخسائر مع عدو ارهابي شرس في منطقة صغيرة تدعى غزة،(912) مليون دولار من مصاريف نقل وبترول وصواريخ وتحضيرات عسكرية وخسائر مدنية في البنية التحتية للدولة وغيرها. هذا كثير جدا فعلا في مسافة زمنية هي يومان فقط، فميزانيتنا ابدا لن تسمح بذلك ولن نستطيع ان نصبر لفترة طويلة.

وقال ليفي: الحل ليس في القتال، فقد فهمنا الدرس، هؤلاء المتوحشون ليسوا جيوشا عربية منهارة لا تجد قوت يومها، ولا هم أصحاب مال قد نستطيع ان نؤدلجهم كالخراف، المشكلة في عقيدتهم وايمانهم التام بأن الارض لهم وليس لنا، امريكا لن تنفعنا في نهاية المطاف ورؤساء العرب لن يساندونا، لعجزهم في اوطانهم ولكره الشعوب لهم، شخصيا اعتقد ان النهاية قريبة جدا لنا كدولة، وبالذات ان شعوب المنطقة بدأت تفيق من سباتها وحلمنا في عمل مصادقة بين شعوبنا حلم بعيد المنال.

وعبر ليفي عن خشيته شخصيا من ان تقلب الطاولة قريبا في مصر والاردن، “مما يعني اننا اصبحنا بلا حماية من شعوب المنطقة البربرية، وجهتنا يجب ان تكون لأوروبا، وعليهم ان يستقبلونا كلاجئين. اعتقد ان هذا افضل من ان نؤكل احياء من قبل العرب”.

واختتم جدعون ليفي مقالته قائلا: انا لا احاول ان اخيفكم، لكنني احاول وضع النقاط على الحروف فقط، فهذه الحقيقة التي لا تريدكم الحكومة الامريكية في تل ابيب ان ترونها. كم سنستطيع ان نصمد في هذه الظروف، الجحيم من فوق رؤوسنا ونحن في الملاجئ وأعمالنا وحياتنا وكل شيء معطل تماما، والحكومة عاجزة عن عمل اي شيء، لنصبر معا، ولكني اخاف ان يكون الوقت قد مضى ونحن في صبر لا مفر منه.

■ شابيت: نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ

الكاتب “آري شبيت” قال في افتتاحية صحيفة “هآرتس” العبريّة: يبدو أننا اجتزنا نقطة اللاعودة، ويمكن أنه لم يعد بإمكان “اسرائيل” إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام، ويبدو أنه لم يعد بالإمكان إعادة إصلاح الصهيونية وإنقاذ الديمقراطية وتقسيم الناس في هذه الدولة.

وقال إذا كان الوضع كذلك، فإنه لا طعم للعيش في هذه البلاد، وليس هناك طعم للكتابة في “هآرتس”، ولا طعم لقراءة “هآرتس”. يجب فعل ما اقترحه (روغل ألفر) قبل عامين، وهو مغادرة البلاد.

وأكد شابيت أنه إذا كانت “الإسرائيلية” واليهودية ليستا عاملاً حيوياً في الهوية، وإذا كان هناك جواز سفر أجنبي لدى كل مواطن “إسرائيلي” ، ليس فقط بالمعنى التقني، بل بالمعنى النفسي أيضاً، فقد انتهى الأمر.

وقال إنه يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أو برلين أو باريس. من هناك، من بلاد القومية المتطرفة الألمانية الجديدة، أو بلاد القومية المتطرفة الأميركية الجديدة، يجب النظر بهدوء ومشاهدة “دولة إسرائيل” وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

وختم “آري شابيت” الافتتاحية، قائلاً: القوة الوحيدة في العالم القادرة على إنقاذ “إسرائيل” من نفسها، هم “الإسرائيليون” أنفسهم، وذلك بابتداع لغة سياسية جديدة، تعترف بالواقع، وبأن الفلسطينيين متجذرون في هذه الأرض، وأحث على البحث عن الطريق الثالث من أجل البقاء على قيد الحياة هنا وعدم الموت، فيبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ ولا حل معه سوى الاعتراف بحقوقه وإنهاء الاحتلال.

مقالات ذات الصلة

اترك رد