مطعم اليافوي أفتيم وأحياء التراث الفلسطيني بقلم :هديل نجاجرة

0 54

 

العالم الان – كل صباح عند شروق الشمس وزقزقة العصافير وبهجة وسرور يخرج الناس من بيوتهم وكل شخص يذهب إلى عمله باكرا متجهين إلى مدينة بيت لحم مدينة السلام والصمود من اهل المدينة والسائحين الذين يأتون إلى مدينة بيت لحم وشخصيات عالمية كرئيس روسيا وبريطانيا والفنانة أصالة والراحل ياسر عرفات يتجهون لهفتاً إلى مطعم تفوح منه رائحة فلسطين وتراثها الشعبي المزهر ونكهة تجذب الكثيرين من أهل المدينة ويزوره الغني والفقير ويتواضعوا في تناول وجبة الفطور المكونة من الحمص والفلافل والفول وكأس الشاي الساخن وبعض انواع السلطات وهذه الوجبة الشهية المميزة تعد من المقبلات الساحلية من لبنان ويافا ومصر يتم صنع الفلافل من الفول اما مدينة يافا يصنع من الحمص .
ويقدموا هذه المقبلات للحفاظ على تراثهم وعلى مهنة اجداهم الذي كانت تمارس في مدينة يافا لفترة قصيرة الذي تأسست عام ١٩٤٨م في حرب النكبة عندما لجأت عائلة فلسطينية إلى مدينة بيت لحم اثر تهجيرهم من مدينتهم يافا وهي عائلة مكونة من أب وخمسة أخوة هم : افتيم ، نعيم ، بشارة ، فاروق وبطرس وستة أخوات واسسوا مهنتهم في مدينة بيت لحم والعمل في محل واحد اسموه على الأخ الأكبر افتيم ، ونظراً للظروف الصعبة كانت مهنتهم مجرد بسطة فلافل صغيرة مزدحم بالزبائن على آمل الرجوع إلى مدينتهم وعندما قرروا العودة إلى مدينة يافا لا يوجد معهم إثبات (الطابو) أن هذا منزلهم وأرضهم لأنه عندما هاجروا من مدينتهم لم يأخذ من بيته الا جاكيته وأولاده الخمسة وخسروا أرضهم ولم يكن أمامهم خيار إلا الرجوع إلى مدينة بيت لحم باحثين عن عالم قد يعطيهم ربع ما سلب منهم .

ونظراً للظروف الصعبة كانت مهنتهم مجرد بسطة فلافل صغيرة وكرسوا حياتهم في هذه البسطة وتعاونوا الأخوة لبناء محل سوياً عند درج المهد بجانب مركز الشرطة ومع مرور الزمن قرروا هدم مركز الشرطة ونقله إلى ساحة كنيسة المهد وهو مركز السلام حالياً وبذلك خسروا أول محل بنوه سوياً في بيت لحم .
لكنهم لم يستسلموا وعملوا ما بوسعهم للحفاظ على تراثهم ومهنتهم وقرر أحد الأخوة شراء مخزن في ساحة كنيسة المهد ليكون ملكاً لهم حتى لا يخسروا ما بنوه سوياً في مهنتهم ومهنة أجدادهم وقرروا أن يكونوا يد واحدة لإعادة ما خسروه وقاموا بترميم المخزن وأصبح من مطبخ صغير وثلاثة طاولات وحصلوا على رخصة المطعم عام ١٩٥١م وصمموا جدران المطعم بأيديهم من طابع البيوت العربية من التراث الفلسطيني وتشعر بلذة التراث وعندما تنظر داخل المطعم يميناً ويساراً تجد أدوات وآلات من التراث الفلسطيني والأواني التي كانت تستخدم قديماً في صنع الفلافل نظراً للظروف الصعبة وعدم التطور وانعدام وجود الكهرباء كانوا يعدوا مهنتهم على ايديهم ويطحنون الحمص المنقوع بالماء بواسطة آلة تستخدم لطحن الحمص ونستغرق وجهد ووقت لكي يحصلوا على عجينة الفلافل المميزة برائحتها ويضعون عليها البقدونس وبعض انواع التوابل كالكمون واستخدموا قوالب الفلافل الذي تشكل الفلافل وبابور الكاز يستخدمونه لإشعال الزيت به وطهي الفلافل المقرمش الساخن ومع التطور ظهرت الآلات الكهربائية وتوفر الوقت والجهد ومع ذلك حافظوا على هذه الأدوات البسيطة لكي لا يندثر التراث الفلسطيني .

 

وكل شخص يأتي إلى مدينة بيت لحم يزور مطعم افتيم وكثرة الزبائن وازدحام المطعم تعاونا سوياً الأخوة وأولاد الأخوة قمنا بتوسيع قسم آخر وكان عبارة عن بد لمعصرة زيت الزيتون وايضاً مصنع لصنع الزي المدرسي وتم توسيع المطعم وأصبح كبيراً مزينة جدرانه بالتراث الفلسطيني وقد عاصر المطعم ثلاثة أجيال: الجيل الاول مكون من خمسة أخوة وكان والدهم يساعدهم ليحافظوا على مهنتهم ، والجيل الثاني من أبناء الأخوة واولادهم الجيل الثالث أولاد أبناء الأخوة، وايضاً تشارك نساء العائلة في المطعم وفيه حب المشاركة ويوجد لمطعم افتيم ثلاثة فروع : فرع كنيسة المهد ، فرع المدبسة ، فرع بيت جالا ، وقد عاصر المطعم ٧٢ عاماً وحصل المطعم على تقييم المطعم الأول الأفضل على كل مطاعم الضفة الغربية .

يقول أحد الإخوة في مطعم افتيم اليافوي رغم انتقلنا إلى المكان الجديد ألا أن الزبائن تزورننا من أهل المدينة والسائحين نظراً لما نقدمه من نكهة المميزة للمقبلات الساحلية الشعبية ورائحة التراث الفلسطيني الذي يجذب الزائر للتعرف على ثقافة الفلسطيني الصامد والمطعم يبقى مزدحماً على مدار اليوم وبعض الزبائن لا تجد مكان وتنتظر دورها لتناول وجبة الفطور الشعبي ومع ذلك يأتي متلهفاً ومسرعاً دون أي تفكير إلى المطعم ليأكل الفلافل المقلي المقرمش الذي تفوح رائحته وصحن الحمص بنكهته المميزة المزين بالقليل من حبات الحمص المضاف إليه حامض الليمون وزيت الزيتون وكأس الشاي الساخن والخبز الطازج وصحن الفول المضاف إليه زيت الزيتون وبعض أنواع السلطات وتلك الطاولة المميزة الذي تجذبك ولا تستطيع أن تنتظر لتبدأ بالأكل وتأتي اليوم التالي لتتناول ايضاً وجبة الفطور وتأخذ الفلافل معك إلى المنزل لتتناوله على العشاء مع عائلتك .

وجدران المطعم الذي تتخذ شكل الأقواس وعندما تنحني لدخول المطعم يجذب نظرك للسقف المعلق عليه الآلات القديمة والغربال والبابور الكاز وبئر معلق الذي كان يستخدم قديما على الأيدي للحصول على المياه وصور الشخصيات العالمية الذي تذوقت الأكل الشعبي المميز وصور عائلة افتيم المعلقة على الجدران الذي تثبت صمودهم ووحدتهم وعدم استسلامهم ويفخرون بمهنتهم وأن هذا الأكل فلسطيني الأصل .

يعد مطعم افتيم أول من عرف أهل بيت لحم على الاكلة الشعبية المكونة من الحمص والفلافل وصحن الفول وبعض انواع السلطات وكأس الشاي الساخن ومهنة الفلافل متوارثة اباً عن جد والمطعم هو عبارة عن أحياء للتراث الفلسطيني وعدم طمسه وهذه المهنة مستمرة إلى مدى الحياة وسوف تبقى متوارثة وتحافظ على الصيغة العربية القديمة والحرص على استرجاع ما سرق من رائحة أجدادنا الذي سلبت منهم أرضهم وبيتوهم .

مقالات ذات الصلة

اترك رد